السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

الكلمة الغراء 32

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وآية التطهير من هذا القبيل ، جاءت مستطردة بين آيات النساء ، فتبيّن بسبب استطرادها أنّ خطاب اللّه لهنّ بتلك الأوامر والنواهي والنصائح والآداب لم يكن إلّا لعناية اللّه تعالى بأهل البيت - أعني الخمسة - لئلّا ينالهم - ولو من جهتهنّ - لوم ، أو ينسب إليهم - ولو بواسطتهنّ - هنات ، أو يكون عليهم للمنافقين - ولو بسببهنّ - سبيل . ولولا هذا الاستطراد ما حصلت هذه النكتة الشريفة التي عظمت بها بلاغة الذكر الحكيم ، وكمل إعجازه الباهر ، كما لا يخفى . الرابع : أنّ القرآن لم يترتّب في الجمع على حسب ترتيبه في النزول بإجماع المسلمين كافّة ، وعلى هذا فالسياق لا يكافئ الأدلّة الصحيحة عند تعارضهما ؛ لعدم الوثوق حينئذ بنزول الآية في ذلك السياق ، ولذا كان الواجب في مقامنا هذا ترك فحوى السياق لو سلّم ظهوره بما زعموا ، والاستسلام لحكم ما سمعت بعضه من الأدلّة القاطعة والحجج الساطعة ، ولا غرو فإنّ حمل الآية على ما يخالف سياقها غير مناف للبلاغة ، ولا مخلّ بالإعجاز ، وقد أجمعوا على أنّه لاجناح بالمصير إليه إذا قامت قواطع الأدلّة عليه . [ ردّ القول بأنّ المراد من « أهل البيت » من حرّمت عليهم الصدقة ] وذهب بعضهم إلى أنّ المراد من « أهل البيت » في الآية من حرّمت عليهم الصدقة ، وهم بنو هاشم كافّة « 1 » ، مستدلّين على ذلك بما أخرجه مسلم في باب « فضائل عليّ » من صحيحه عن زيد بن أرقم ، وقد قيل له : من أهل بيته نساؤه ؟ قال :

--> ( 1 ) - . حكاه الثعلبي في تفسيره ، والظاهر أنّه مال إليه . للمزيد راجع : الكشف والبيان 42 : 8 ، ذيل الآية 33 من سورة الأحزاب 33 ؛ الشرف المؤبّد : 24 ، المقصد 1 .