السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

الكلمة الغراء 31

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

ولنا في ردّه وجوه : الأوّل : أنّه اجتهاد في مقابل النصوص الصريحة ، والأحاديث المتواترة الصحيحة ، وقد سمعت بعضها « 1 » . الثاني : أنّها لو كانت خاصّة في النساء - كما يزعم هؤلاء - لكان الخطاب في الآية بما يصلح للإناث ، ولقال - عزّ من قائل - « عنكنّ » و « يطهّركنّ » كما في غيرها من آياتهنّ ، فتذكير ضمير الخطاب فيها دون غيرها من آيات النساء كاف في ردّ تضليلهم . الثالث : أنّ الكلام البليغ يدخله الاستطراد والاعتراض - وهو تخلّل الجملة الأجنبيّة بين الكلام المتناسق - كقوله تعالى في حكاية خطاب العزيز لزوجته إذ يقول لها : « إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ » « 2 » فقوله : « يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا » مستطرد بين خطابيه معها ، كما ترى . ومثله قوله تعالى : « إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ » « 3 » فقوله : « وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ » مستطرد من جهة اللّه تعالى بين كلام بلقيس . ونحوه قوله - عزّ من قائل - : « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ » « 4 » تقديره : « فلا اقسم بمواقع النّجوم ، انّه لقرآن كريم » وما بينهما استطراد على استطراد ، وهذا كثير في الكتاب والسنّة ، وكلام العرب العاربة ، وغيرهم من البلغاء .

--> ( 1 ) - . راجع بداية الفصل الثاني . ( 2 ) - . يوسف 28 : 12 - 29 . ( 3 ) - . النمل 34 : 27 - 35 . ( 4 ) - . الواقعة 75 : 56 - 77 .