السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 16

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

أعباء الرسالة ، ويواجه أعتى تيّار ضدّها في امّ القرى التي كانت تحتضن بيت التوحيد الأوّل ، والمسجد الحرام الذي جعله اللّه قياما للناس . الهجرة إلى اللّه ورسوله وهاجرت وجاهدت في سبيل اللّه أعظم ما يمكن أن تقوم به امرأة مثلها ، من جهاد قبل اقترانها بأسد اللّه وأسد رسوله عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وبعد اقترانها ، وقبل رحيل أبيها وبعد رحيله ، وقدّمت أروع مثل للزوجة النموذج وللامّ القدوة ، وفي أحرج لحظات التاريخ الإسلامي الحاسمة ، حيث كانت هذه الرسالة تختطّ طريق النهوض بالإنسانيّة الخاملة ، وفي ظرف جاهلي يرفض إنسانيّة المرأة وينأى بها في مهوى سحيق . زهرة الرسالة الخالدة والزهراء هي زهرة هذه الرسالة الخالدة ، ووليدة النهضة الإلهيّة الفريدة ، استطاعت أن تضرب بسلوكها ومواقفها في كلّ الأصعدة مثلا أعلى لقيم الخير والكمال والجمال . وقد أثبتت الزهراء فاطمة للعالم الإنساني أجمع أنّها الإنسان الكامل الذي استطاع أن يحمل طابع الأنوثة ، فيكون آية إلهيّة كبرى ، ودليلا ناصعا على قدرة اللّه البالغة وإبداعه العظيم ، حين أعطى للزهراء أوفر حظّ من العظمة ، وأوفى نصيب من الإنسانيّة المزدانة بالجلال والجمال والبهاء . رمز التضحية والبطولة لقد كانت الزهراء رمز البطولة والجهاد والصبر والتضحية والإيثار ، حتّى استشهدت في سبيل رسالة والدها العظيم ، فكانت مصداقا بارزا للعطاء الإلهي ، ونموذجا حقيقيّا للبذل والعطاء الكبير ، الذي أمر اللّه نبيّه به حين قال له : « إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » « 1 » .

--> ( 1 ) - . سورة الكوثر 1 : 108 - 3 .