السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 17

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

كوثر الرسالة المعطاء فهي كوثر الرسالة بحقّ ؛ لأ نّها وبعلها كانت القربان الأكبر ، الذي قدّمه رسول اللّه للإنسانيّة لخدمة الإنسانيّة ، والارتقاء بها إلى حيث القمم الشامخة من الكمال والجمال والبهاء الربوبي ، الذي يحيط بالإنسان ويسمو به إلى سدرة المنتهى . وهكذا فاقت الزهراء في كلّ معاني الخير سادات الأوّلين والآخرين ، وكانت بحقّ سيّدة نساء العالمين . وهي مع كلّ ذلك حوراء إنسيّة تتقدّم بكمالاتها على سائر أفراد هذه الامّة . لماذا تفضيل الزهراء ؟ كما قرّر ذلك الإمام السيّد عبد الحسين شرف الدين العاملي في كتابه : الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء عليها السلام ، الذي كتبه جوابا لمن سأله عن دليل معتبر عند خصوم الإماميّة في تفضيل الزهراء على سائر هذه الامّة . وقد أسّس جوابه على محكمات الكتاب البيّنات ، مثل آية المباهلة ، وآية التطهير ، وآية المودّة في القربى ، وآيات الأبرار ، وهي تشكّل أدلّة قاطعة تظلّ أعناق الورى لها خاضعة ، حين يعرف من ألمّ بتاريخ المسلمين أنّ آية المباهلة نزلت في أهل البيت ، بما فيهم فاطمة البتول بشكل خاصّ لا في سواهم ، وهي تنوّه بشأنهم الكبير ، وتؤثرهم على من سواهم من أهل السوابق والفضل ، بنحو لم يسبق إلى شأنهم سابق ، ولا يلحقهم فيه لاحق . وهكذا آية التطهير والمودّة في القربى وآيات الأبرار ، التي هي غيض من فيض ، ونموذج من آيات كثيرة نزلت بشأنهم ، أو أشارت إلى فضلهم ، واعتبرتهم هم السابقون الأوّلون والمقرّبون ، وأنّ سبقهم إلى الفضائل لا ينحصر في السبق الزمني ، بل تعدّاه إلى التفاضل في امتلاك القيم التي لخّصها الذكر الحكيم في التقوى ، حين فضّل بها أصحاب التقوى قائلا : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » « 1 » .

--> ( 1 ) - . الحجرات 13 : 49 .