السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
كلمة حول الرؤية 51
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
ويؤيّد هذا ما سمعته « 1 » في تفسيرها عن أمير المؤمنين عليه السلام وغيره ؛ إذ قالوا : إنّ المراد بقوله : « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » : أنّها تنتظر ثواب ربّها . والعجب من إخواننا المستدلّين بهذه الآية على إمكان الرؤية ووقوعها كيف خفي عليهم ما قلناه في الآية مع ظهوره وسطوع نوره ، وهم من أعلام العلم وينابيع الفهم ؟ تأوّلوا قوله تعالى : « عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » « 2 » ؛ لظهوره بما ينافي تنزيه اللّه - عزّ وجلّ - من المكان والجهة ، وتأوّلوا قوله تعالى : « بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » « 3 » وقوله عزّ من قائل : « يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » « 4 » وقوله : « وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » « 5 » لظهور هذه الآيات بما ينافي تنزيهه عمّا لا يليق بقدس ذاته من التركيب والتجسيم والحركة والانتقال ، فلم لم يحملوا هذه الآية على ما قلناه من ظاهرها الموافق لتنزيهه عمّا يجب تنزيهه عنه ؟ . ولو قطعنا النظر عمّا قلناه وسلّمنا بظهور الآية في الرؤية ، والرؤية منافية لتنزيهه تعالى - كما بيّنّاه - فهلّا قالوا - فرارا من ذلك - : إنّ في الآية مضافا محذوفا أقيم المضاف إليه مقامه ، والتقدير : إلى ثواب ربّها ناظرة ، أي هي ناظرة إلى الجنّة ونعيمها حالا بعد حال ، فيعظم بذلك سرورها وحبورها ، وهذا هو المأثور في تفسيرها عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام ( 1 ) ، وهو المنقول أيضا عن جماعة من مفسّري الصحابة
--> ( 1 ) - . تقدّم آنفا . ( 2 ) - . طه 5 : 20 : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » . ( 3 ) - . المائدة 64 : 5 . ( 4 ) - . الفتح 10 : 48 . ( 5 ) - . الفجر 22 : 89 . ( 6 ) - . التوحيد للصدوق : 116 ، باب ما جاء في الرؤية ، ح 19 .