السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

كلمة حول الرؤية 52

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

والتابعين وغيرهم ( 1 ) ، فتكون الآية حينئذ منزّهة لذات اللّه عمّا لا يليق بجلاله من الجهة والمكان والمقابلة ، على حدّ قوله تعالى : « وَجاءَ رَبُّكَ » أي أمر ربّك ، ولا غرو ؛ فإنّ حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كثير في القرآن وغيره من كلام البلغاء « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ » « 1 » . بقي وجه وجيه لا مانع للمنزّهة عن حمل الآية عليه ، وهو أن يكون المراد من قوله تعالى : « ا إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » أنّها عرفت ربّها تبارك وتعالى يومئذ معرفة واضحة جليّة من رؤيتها إيّاه ببصيرة تامّة لا تقلّ عن النظر كشفا ، فإذا تلك الوجوه الناظرة بنور معرفته - عزّ وجلّ - تنظر إليه بعقلها الكبير ، لا ببصرها الخاسئ الحسير ، فتنعّم بذلك نعمة تفوق كلّ نعمة أنعم اللّه بها على أهل الجنّة . هذه هي الرؤية الجائزة على اللّه تعالى ، اختصّ بها أولياءه في الدار الآخرة وفي الحياة الأولى ( 2 ) على تفاوت في مراتبها بتفاوت مراتب ذويها من اللّه - عزّ وجلّ - في القرب إليه والزلفى لديه سبحانه وتعالى ، وهذه الرؤية - مهما كانت جليّة في الدنيا لأولياء اللّه وأصفيائه - لا تساوي جلاءها لهم في الآخرة ، كما أنّ سائر

--> ( 1 ) - . يوسف 82 : 12 . ( 2 ) - . مجمع البيان 198 : 10 ، ذيل الآية . ( 3 ) - . غرر الحكم ودرر الكلم 142 : 2 ، الفصل الخامس والسبعون ، ح 1 ؛ مناقب آل أبي طالب 47 : 2 . ( 4 ) - . الكافي 97 : 1 - 98 ، باب في إبطال الرؤية ، ح 6 ؛ التوحيد للصدوق : 109 ، باب ما جاء في الرؤية ، ح 6 .