السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
كلمة حول الرؤية 50
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
اختاره الزمخشري فأرسله في تفسير الآية من كشّافه « 1 » إرسال المسلّمات ، لا يذكر سواه . ويعجبني أن أتلو الآن عليك الآية والتي بعدها لالفتك إلى أنّ الوجوه يومئذ على هيئتين متضادّتين تنتظران عاقبتين متضادّتين ، هذه ناظرة تنتظر من ربّها سعادة الآخرة ، وتلك باسرة تنتظر كلّ فاقرة ، فتدبّر قوله تعالى : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ » « 2 » تجد الأولى تنتظر إنجاز الوعد « جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً » « 3 » والثانية تنتظر الوعيد « جَزاءً وِفاقاً » « 4 » . وهناك وجه آخر نبّه إليه بعض الأعلام لا مانع منه ، وهو أن يكون لفظ « إلى » في قوله تعالى : « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » اسما لا حرفا ، وهو واحد الآلاء ( 1 ) ، كما قال أعشى وائل : أبيض لا يرهب الهزال ولا يقطع رحما ولا يخون إلى « 5 » أي لا يخون نعمة « 6 » . وعليه فلفظ « إلى » مفعول مقدّم لناظرة بمعنى منتظرة ، ويكون معنى الآية : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ » - مضيئة - تنتظر نعمة ربّها .
--> ( 1 ) - . الكشّاف 662 : 4 ، ذيل الآية 23 من سورة القيامة 75 . ( 2 ) - . القيامة 22 : 75 - 25 . ( 3 ) - . النبأ 36 : 78 . ( 4 ) - . النبأ 26 : 78 . ( 5 ) - و 6 . راجع مجمع البيان 199 : 10 ، ذيل الآية . ( 6 ) - ( 7 ) - . أقرب الموارد 17 : 1 ؛ الصحاح 2270 : 4 ، « أ . ل . ى » .