السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
كلمة حول الرؤية 49
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وعلى هذا المعنى يجب حمل الآية بدليل تقديم المعمول فيها على عامله ، فإنّ تقديمه عليه كنصّ صريح في اختصاص اللّه تعالى بنظرهم إليه ، ألا ترى أنّ قوله : « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » في الدلالة على هذا الاختصاص على حدّ قوله سبحانه : « إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ » « 1 » ، « إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ » « 2 » ، « رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » « 3 » « إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ » « 4 » « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » « 5 » « وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » « 6 » « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » « 7 » . وهذا يوجب القطع بأنّ النظر في الآية لا يراد منه الرؤية ؛ لأنّ المؤمنين يوم القيامة ينظرون إلى أشياء لا يحيط بها حصر ، ولا تدخل تحت عدد في محشر تجتمع فيه الخلائق من إنس وجنّ وملائكة وغيرهم ، والمؤمنون هم نظّار ذلك اليوم ، الآمنون المطمئنّون الذين لا يمنعهم يومئذ عن النظر إلى زلزاله وسائر أحو اله ذعر ولا خوف ، فاختصاصه تعالى بنظرهم إليه - لو كان اللّه جائز الرؤية - مستحيل ؛ ولذلك وجب حمل الآية على معنى يصحّ معه هذا الاختصاص ، والذي يصحّ معه ذلك إنّما هو كون « ناظرة » في الآية بمعنى منتظرة ، كقول أحدنا : إنّما أنا في أمور دنياي وآخرتي ناظر إلى ربّي عزّ وعلا ، وهذا المعنى هو المرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) . وهو الذي
--> ( 1 ) - و 2 . القيامة 12 : 75 و 30 . ( 2 ) - ( 3 ) - . الممتحنة 4 : 60 . ( 4 ) - . الشورى 53 : 42 . ( 5 ) - . البقرة 245 : 2 ؛ يونس ( 10 ) : 56 ؛ هود ( 11 ) : 34 ؛ القصص ( 28 ) : 70 ؛ يس ( 36 ) : 22 . ( 6 ) - . البقرة 156 : 2 . ( 7 ) - . الفاتحة 5 : 1 . ( 8 ) - . مجمع البيان 199 : 10 ، ذيل الآية .