السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
كلمة حول الرؤية 24
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
فلمّا أفاق من صعقته « قالَ سُبْحانَكَ » انزّهك عمّا لا يجوز عليك من الرؤية وغيرها ، « تُبْتُ إِلَيْكَ » من طلب الرؤية « وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » بأنّك لست بمرئيّ ولا مدرك بشيء من الحواسّ . - قال : - فإن قلت : فإن كان طلب الرؤية للغرض الذي ذكرته فممّا تاب ؟ - قال : - قلت : من إجرائه تلك المقالة العظيمة وإن كان لغرض صحيح على لسانه من غير إذن فيه من اللّه تعالى ( 1 ) ، فانظر إلى إعظام اللّه تعالى أمر الرؤية في هذه الآية ، وكيف أرجف الجبل بطالبيها ، وجعله دكّا ، وكيف أصعقهم ولم يخل كليمه من ذلك مبالغة في إعظام الأمر ، وكيف سبّح موسى ربّه ملتجئا إليه ، وتاب من إجراء تلك الكلمة على لسانه ، وقال : « أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » ثمّ تعجّب ( 2 ) من المتسمّين بالإسلام المتسمّين بأهل السنّة والجماعة كيف اتّخذوا هذه العظيمة مذهبا ، ولا يغرّنّك تستّرهم بالبلكفة ، فإنّه من منصوبات أشياخهم ، والقول ما قال بعض العدليّة فيهم : لجماعة سمّوا هواهم سنّة وجماعة حمر لعمري موكفه قد شبّهوه بخلقه وتخوّفوا شنع الورى فتستّروا بالبلكفه - قال : - وتفسير آخر ، وهو أن يريد موسى بقوله : « أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ » عرّفني نفسك تعريفا واضحا جليّا ، كأنّها إراءة في جلائها بآية مثل آيات القيامة التي تضطرّ الخلق إلى معرفتك . « أَنْظُرْ إِلَيْكَ » أعرفك معرفة اضطرار ، كأنّي أنظر إليك ، كما جاء في الحديث : « سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر » ( 3 ) ، بمعنى ستعرفونه معرفة جليّة هي في
--> ( 1 ) - . في ص 20 - 21 .