السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

كلمة حول الرؤية 25

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

الجلاء كإبصاركم القمر إذا امتلأ واستوى . - قال : - « لَنْ تَرانِي » أي لن تطيق معرفتي على هذه الطريقة ، ولن تحمل قوّتك تلك الآية المضطرّة « وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ » فإنّي أورد عليه ، واظهر له آية من تلك الآيات ، فإن ثبت بتحمّلها « 1 » واستقرّ مكانه ، ولن يتضعضع ، فسوف تثبت لها وتطيقها . « فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ » فلمّا ظهرت له آية من آيات قدرته وعظمته « جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً » لعظم ما رأى . « فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ » ممّا اقترحت وتجاسرت « وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » بعظمتك وجلالك ، وأنّ شيئا لا يقوم لبطشك وبأسك « 2 » . انتهى بلفظه . والوجه الأوّل في تفسير الآية هو المأثور عن أئمّة الهدى من آل محمّد ، كما سمعته آنفا بنصّ الثامن منهم عليهم‌السلام . وأنت - هداك اللّه وإيّانا - إذا أحطت علما بما نقلناه عنه في تفسير هذه الآية ممّا يؤيّده العقل والنقل ، وقد تبنّاه جار اللّه الزمخشري في كشّافه ، لا يبقى في نفسك وزن لشيء ممّا أجهد الأشاعرة أنفسهم في حوكه حول الآية ممّا يأباه العقل والنقل . وإليك من ذلك ما قاله الإمام الرازي حول الآية بنصّه ( 1 ) ، قال : المسألة الثالثة : قال أصحابنا : هذه الآية تدلّ على أنّه سبحانه يجوز أن يرى ، وتقريره من أربعة أوجه : الوجه الأوّل : أنّ الآية دالّة على أنّ موسى عليه السلام سأل الرؤية ، ولا شكّ أنّ موسى عليه السلام يكون عارفا بما يجوز ويمتنع عن اللّه تعالى ، فلو كانت الرؤية ممتنعة على اللّه تعالى لما سألها عليه السلام ، وحيث سألها علمنا أنّ الرؤية جائزة على اللّه تعالى .

--> ( 1 ) - . في المصدر : « لتجلّيها » بدل « بتحمّلها » . ( 2 ) - . الكشّاف 153 : 2 - 157 ، ذيل الآية 143 من سورة الأعراف 7 بتفاوت . ( 3 ) - . التفسير الكبير 7 الجزء 238 : 14 - 239 ، ذيل الآية .