السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

كلمة حول الرؤية 12

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وأمّا الوجه الثالث ، فخلاصته : أنّ لفظ الأبصار جمع دخل عليه الألف واللام ، والجمع المحلّى بهما يفيد الاستغراق ، فقوله : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » يفيد أنّه لا تراه جميع الأبصار ، وهذا سلب للرؤية عن مجموع الأبصار من حيث المجموع ، وسلبها عن المجموع يدلّ على ثبوتها لبعض أفراده ، ألا ترى أنّا إذا قلنا : إنّ زيدا ما ضربه كلّ الناس ، فإنّه يفيد أنّه ضربه بعضهم ، وكذلك قوله : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » فإنّ معناه أنّه لا تدركه جميع الأبصار ، فوجب أن يفيد أنّه يدركه بعض الأبصار « 1 » . قلت : النفي في الآية إنّما أفاد عموم السلب لا سلب العموم ؛ ضرورة أنّ عموم السلب هو المتبادر إلى الأذهان من إطلاق الآية الكريمة وأمثالها في كلام العرب ، فقوله تعالى : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » نظير قولهم : لا تشتبه عليه الأصوات واللغات ، ولا تغشاه الظلمات والسنات ، ولا يبرمه الملحّون عليه بالحاجات والطلبات ، إلى ما لا يحصى من أمثالها ممّا يكون السلب فيه عامّا شاملا لكلّ فرد فرد من أفراد الجمع المحلّى بالألف واللام الواقع في سياق النفي ، نحو قولنا : لا يحبّ اللّه المفسدين ، ولا يكره المصلحين ، ولا ينسى من فضله المحسنين ، إلى ما لا نهاية له من أمثال ذلك . الوجه الرابع : أنّ اللّه تعالى لا يرى بالعين ( 1 ) ، وإنّما يرى بحاسّة سادسة يخلقها اللّه تعالى يوم القيامة ،

--> ( 1 ) - . التفسير الكبير 7 الجزء 132 : 13 ذيل الآية .