السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
كلمة حول الرؤية 13
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
كما دلّت عليه هذه الآية « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » ، لتخصيصها نفي إدراك اللّه تعالى بالبصر ، وتخصيص الحكم بالشيء يدلّ على أنّ الحال في غيره بخلافه ، فوجب ( 1 ) أن يكون إدراك اللّه بغير البصر جائزا ، ولمّا ثبت أنّ سائر الحواسّ الموجودة الآن لا تصلح لذلك ، ثبت أنّ اللّه تعالى يخلق حاسّة سادسة ( 2 ) بها تحصل رؤية اللّه . - قال : - فهذه وجوه أربعة مستنبطة من هذه الآية ( 3 ) يمكن التعويل عليها في إثبات أنّ المؤمنين يرون اللّه في القيامة « 1 » . انتهى . قلت : رجع هذا الإمام الهمام في هذا الوجه إلى رأينا بأنّ اللّه تعالى لا يرى بالعين ، وأنّ سائر الحواسّ الموجودة الآن لا تصلح لرؤيته تعالى ، معترفا بثبوت ذلك يرسل ثبوته إرسال المسلّمات بكلّ قبول ورضى وطمأنينة . وبهذا هدم كلّ ما بناه في الوجوه الثلاثة المتقدّمة ، وكأنّه الآن قد اعترف بأنّ تلك الوجوه كانت مجرّد تلفيق بعيد عن الحقّ كلّ البعد . أمّا دعواه بأنّ اللّه يرى يوم القيامة بحاسّة سادسة ، فقد خرج بها عن محلّ النزاع في المسألة ، على أنّها ممّا لا دليل عليه إلّا ما لفّقه بقوله : إنّ الآية الكريمة « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » قد دلّت على تخصيص نفي إدراك اللّه تعالى بالبصر . قال : وتخصيص الحكم بالشيء يدلّ على أنّ الحال في غيره بخلافه .
--> ( 1 ) - . نفس المصدر . ( 2 ) - . حكاه الباقلاني في إعجاز القرآن : 152 .