السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
كلمة حول الرؤية 11
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
لحقيقة ذاته ، فممّا لا خلاف فيه ولا ريبة لأحد ( 1 ) . وأيّ مسلم أو غير مسلم من أهل الأديان يقول : بأنّه يمتنع على اللّه أن يدرك كنه ذاته تعالى وقد « وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً » « 1 » باتّفاق أهل التوراة والإنجيل والفرقان العظيم ، وما أغناها عن إقامة البرهان على ذلك . وإذا استطال الشيء قام بنفسه وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا « 2 » لكنّ الإمام الرازي احتجّ هنا بقوله تعالى : « وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ » ، وفي احتجاجه هذا نظر ، بل منع ؛ لأنّ لفظ الأبصار في الآية منصرف عن اللّه تعالى إلى ذوي الأبصار من مخلوقاته ؛ ضرورة أنّ المراد من الأبصار التي نصّت الآية على أنّه يدركها ، هو المراد من الأبصار التي نصّت أوّلا على أنّها لا تدركه . وهذا هو المتبادر إلى الأذهان من الآية الكريمة ، والإمام الرازي في فهمه وعلمه لا يخفى عليه ذلك ، لكنّه شاء التشكيك ، وإلّا فأين الإجماع المركّب عن مدلول هذه الآية « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ » « 3 » ؟ وأيّ عبارة في العربيّة أو غيرها أصرح منها في الدلالة على أنّه لا يدركه أحد من جميع ذوي الأبصار من مخلوقاته ، وأنّه تعالى يدركهم جميعا ؟ على أنّ الإجماع هنا لا يصلح حجّة لو تمّ ، سواء أكان مركّبا أم بسيطا ، ولعلّ الإمام الرازي لا يخفى عليه ذلك ، عفا اللّه عنّا وعنه .
--> ( 1 ) - . طه 98 : 20 . ( 2 ) - . من أشعار المتنبّي ولم نعثر عليه في ديوانه . قيل : كان موجودا في بعض الطبعات القديمة من ديوانه وحذف منه في الطبعات الأخيرة . ( 3 ) - . الأنعام 103 : 6 .