السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
كلمة حول الرؤية 8
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
كما تمدّح بقوله : « وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ » « 1 » وقوله : « يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ » « 2 » . وحسبنا من التعليق على هذه الآية ما أخرجه العيّاشي بسنده المتّصل ، أنّ الفضل بن سهل ذا الرئاستين سأل الإمام أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام فقال : أخبرني عمّا اختلف الناس فيه من الرؤية ، فقال : « من وصف اللّه بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على اللّه تعالى « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » ثمّ قال : « لا تقع عليه الأوهام ولا يدرك كيف هو » « 3 » . وقد أغرب الإمام الرازي فيما علّقه على هذه الآية من سورة الأنعام ؛ إذ زعم أنّ أصحابه الأشاعرة احتجّوا بها على أنّه تعالى تجوز رؤيته ، وأنّ المؤمنين يرونه يوم القيامة ، ونقل عنهم من وجوه الاحتجاج بها على الأمرين أربعة أوجه ( 1 ) ، في كلام له طويل بادي الرطانة ، ظاهر التكلّف ، فليراجعه من أراد الوقوف على كنهه ( 2 ) من الاعتساف والخطل ، فما راء كمن سمعا « 4 » . وإليك خلاصة تلك الوجوه : أمّا الوجه الأوّل : فمضمونه : أنّ اللّه تعالى تمدّح بقوله : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » ولا وجه لهذا التمدّح إلّا مع إمكان
--> ( 1 ) - . الأنعام 14 : 6 . ( 2 ) - . المؤمنون 88 : 23 . ( 3 ) - . تفسير العيّاشي 113 : 2 - 114 ، ح 1474 / 79 . ( 4 ) - . هذا عجز البيت وأوّله هكذا : يا بن الكرام ألا تدنو فتبصر ما قد حدّثوك فماراء كمن سمعا للمزيد راجع : شرح ابن أبي عقيل 251 : 2 ؛ حاشية ردّ المحتار 29 : 1 . ( 5 ) - . التفسير الكبير 7 الجزء 130 : 13 وما بعدها ، ذيل الآية 103 من سورة الأنعام ( 6 ) .