السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

كلمة حول الرؤية 7

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

حجّتنا من الكتاب ولنا من الكتاب الحكيم آيات محكمات تؤيّد حكم العقل بامتناع الرؤية : الآية الأولى : قوله تعالى : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » « 1 » . فإنّ الإدراك متى قرن بالبصر لا يفهم منه إلّا الرؤية بالعين ( 1 ) ، كما أنّه إذا قرن بآلة السمع فقيل : أدركته باذني ، لا يفهم منه إلّا السماع ، وكذلك إذا أضيف إلى كلّ واحدة من الحواسّ أفاد ما تلك الحاسّة آلة فيه ، فقولهم : أدركته بفمي ، معناه : وجدت طعمه ؛ وأدركته بأنفي ، معناه : وجدت رائحته . وقد دلّت هذه الآية على أنّه سبحانه وتعالى قد تعالى على جميع الموجودات بمجموع هذين الأمرين اللذين اشتملت عليهما الآية الكريمة ؛ لأنّ من الأشياء ما يرى ويرى كالأحياء من الناس . ومنها : ما يرى ولا يرى كالجمادات والأعراض المرئيّة . ومنها : ما لا يرى ولا يرى ، كالأعراض التي لا ترى ، فاللّه تعالى خالقها جميعها ، وتعالى عليها ، وتفرّد بأن يرى ولا يرى وتمدّح بمجموع الأمرين ( 2 ) ،

--> ( 1 ) - . الأنعام 103 : 6 . ( 2 ) - . مجمع البيان 344 : 4 ، ذيل الآية . ( 3 ) - . الأنعام 101 : 6 - 102 .