السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مسائل فقهية 60
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
فصومه إدخال في الدين ما ليس من الدين تكلّفا وابتداعا . ثانيها : أنّ المفهوم من قوله تعالى : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » أنّ من لم يحضر في الشهر لا يجب عليه الصوم ، ومفهوم الشرط حجّة ، كما هو مقرّر في أصول الفقه ، وإذا فالآية تدل على عدم وجوب الصوم في السفر بكلّ منطوقها ومفهومها . ثالثها : أنّ قوله عزّوجلّ : « وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » تقديره : فعليه عدّة من أيّام اخر . هذا إذا قرأت الآية برفع « عدّة » وإن قرأتها بالنصب كان التقدير : فليصم عدّة من أيّام اخر وعلى كلّ فالآية توجب صوم أيّام اخر ، وهذا يقتضي وجوب إفطار أيّام السفر ؛ إذ لا قائل بالجمع بين الصوم والقضاء . على أنّ الجمع ينافي اليسر المدلول عليه بالآية . رابعها : قوله تعالى : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » واليسر هنا إنّما هو الإفطار كما أنّ العسر هنا ليس إلّا الصوم ، وإذا فمعنى الآية : يريد اللّه منكم الإفطار ولا يريد منكم الصوم . قدر السفر المقتضي للتقصير والإفطار اختلف أئمّة المسلمين في تقديره ، فقال أبو حنيفة وأصحابه والكوفيّون : أقلّ ما تقصر فيه الصلاة ويفطر فيه الصائم سفر ثلاثة أيّام ، وإنّ القصر والإفطار إنّما هما لمن سافر من أفق إلى أفق ( 1 ) . وقال الشافعي ومالك وأحمد وجماعة كثيرون : تقصر الصلاة ويفطر في شهر
--> ( 1 ) - . بداية المجتهد 166 : 1 - 167 . راجع أيضا : المبسوط للسرخسي 235 : 1 ؛ المجموع 325 : 4 .