السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 43

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

فتنوا بجعفر بن محمّد . يقول أبو حنيفة : فجعلت القي عليه فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا ، وأهل المدينة يقولون كذا ، ونحن نقول كذا ، فربما تابعنا وربما تابعهم وربما خالفنا جميعا . حتّى أتيت على الأربعين مسألة فما أخلّ منها شيء . ثمّ قال أبو حنيفة معترفا بعظمة الإمام عليه السلام وتميّزه على من سواه : أليس أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس « 1 » . من هذا النصّ نعرف أنّ الفقه المقارن قد أسّس دعائمه الإمام الصادق عليه السلام تبعا للمنهج القرآني الفريد حين قال : « فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » « 2 » . وقد تميّزت مدرسة أهل البيت بالريادة في هذا المجال ففتحت أبواب المقارنة الفقهيّة على مصراعيها ، فكتب المفيد والمرتضى والطوسي ومن حذا حذوهم كالعلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء ومنتهى المطلب ومختلف الشيعة وهي كتب عميقة مستوعبة لكلّ أبواب الفقه الإسلامي ومستوعبة للمذاهب الخمسة وسواها من مذاهب كانت معروفة في حينها . ومن هنا كانت مدرسة أهل البيت نشيطة رغم إغلاق أبواب الاجتهاد في وجوه المسلمين من قبل الحاكمين . كما كانت قادرة على ردّ التحدّيات والشبهات والإثارات التي كانت توجّه إلى الفقه الإسلامي ، كما كانت نشيطة في مجال تطوير المناهج وأساليب الخطاب الإسلامي حسب تطوّر الظروف والثقافات . وهكذا انفتح العالم الإسلامي على تراث ثرّ وذخائر علميّة قيّمة في مدرسة أهل البيت التي تزعّمت ريادة الصحوة الإسلاميّة في عصرنا هذا بعد انتكاسات متتالية أصابت التيّارات الإصلاحيّة خلال عصور الاستعمار والاستثمار التي لا زالت تسيطر على العالم بمخالبها وتحاول أن تتزعّم الريادة الدائمة للبشريّة في كلّ المجالات .

--> ( 1 ) - . عو ألم العلوم 488 : 20 ، عن جامع مسانيد أبي حنيفة 22 : 1 . ( 2 ) - . الزمر 17 : 39 - 18 .