السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

إلى المجمع العلمي العربي بدمشق 55

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

ولمّا لم يكن لأبي بكر منزل قرب المسجد أشكل الأمر على المتعبّدين بحديث البخاري ومسلم ، فاضطرّوا إلى التجوّز في حديثي عكرمة وفليح ، فجعلوا سدّ الخوخة كناية عن سدّ أبواب المقالة وتطلّع غير أبي بكر إلى الخلافة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . وبعبارة أوضح : جعلوا سدّ الأبواب كناية عن سدّ أفواه الامّة ومطامعها عن معارضته في أمر الخلافة ، أو سدّ طرق الوصول إليها على غيره . ونقل القسطلاني عن التوريشتي والطيّبي القول بأنّ المجاز أقوى ؛ معلّلين ذلك بقولهما : إذ لم يصحّ عندنا أنّ أبا بكر كان له منزل بجنب المسجد وأنّ منزله إنّما كان بالسنح من عو إلي المدينة ( 1 ) . قلت : لا لوم على القوم ، فإنّهم اسراء العاطفة تسخّر مشاعرهم وحواسّهم ، فإذا هم مسيّرون بأفهامهم وأحلامهم إن نطقوا وإن صمتوا ، ولو قيل لهم : هل تثبت صحاحكم لعليّ هذه الخصيصة ، خصيصة سدّ الأبواب غير بابه ؟ لما وسعهم إلّا الإقرار ببعض المأثور من صحاحها ، وربما اقتصروا على ما اقتصر عليه القسطلاني ، إذ يقول : وقد وقع في حديث سعد بن أبي وقّاص عند الإمام أحمد ، والنسائي بإسناد قويّ ، أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بسدّ الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب عليّ . - قال : - وفي رواية للطبراني في الأوسط برجال ثقات مع زيادة ، فقالوا : يا رسول اللّه ، سددت أبوابنا فقال : « ما أنا سددتها ولكنّ اللّه سدّها » . - قال : - ونحوه عند أحمد والنسائي والحاكم - ورجاله ثقات - عن زيد بن أرقم وابن‌عبّاس ، وزاد : فكان عليّ يدخل المسجد وهو جنب ليس له طريق غيره ، رواه أحمد

--> ( 1 ) - . إرشاد الساري 84 : 6 ، و 215 .