السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

إلى المجمع العلمي العربي بدمشق 14

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

[ الأمر ] الأوّل : زعم أنّا نجوّز الكذب على مخالفينا . وهذا ما كنت أربأ بالأستاذ عنه ، إذ لا حقيقة له ولا منشأ انتزاع ، وإنّما هو عدوان صرف ، وبهتان محض ، وقد أجمع السلف والخلف منّا نصّا وفتوى على تحريم الكذب مطلقا ، سواء أكان على المخالف أم كان على غيره ، ومؤلّفاتنا في الفقه والحديث والتفسير والأخلاق تعلن ذلك بصراحة ، وهي منتشرة في كلّ خلف من هذه الامّة ، فلتراجع : « إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ » « 1 » ، « فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ » « 2 » . وقد أكبر الإماميّة الكذب في الحديث واستفظعوه ، وقالوا : هو أشدّ حرمة ، وأكبر إثما من الكذب في غيره ، حتّى عدّوه من مفطرات الصائم ، كتعمّد الأكل والشرب . ونحن لو كلّفنا حضرة الأستاذ ببيان مستنده في هذه الدعوى علينا ، لأحرجناه أشدّ الإحراج . وعجبا من جرأته ، يفتري هذا الكذب علينا ، ثمّ يرمينا بجرمه كالتي رمتني بدائها وانسلّت ، بل كالذي عناه اللّه تعالى بقوله : « وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً » « 3 » . [ الأمر ] الثاني : زعم أنّا قد غلونا في حبّ الطالبيّين . وهذا كسابقه ، بهتانا وعدوانا . والحقّ الذي يعلمه اللّه تعالى : أنّ الشيعة الإماميّة لم يغلوا ولم يقلوا ، بل كانوا امّة وسطا بين الغالية والقالية ، وهذا ما تثبته كتبهم الكلاميّة

--> ( 1 ) - . النحل 105 : 16 . ( 2 ) - . التوبة 77 : 9 . ( 3 ) - . النساء 112 : 4 .