السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
أجوبة مسائل موسى 104
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
المبحث الثالث : في البراءة وقد أجمع المسلمون كافّة على البراءة من أعداء اللّه ، وتصافقوا جميعا على وجوبها ، وحضّ الكتاب والسنّة عليها بما لا مزيد عليه ، وحسبك من آيات الذكر الحكيم قوله عزّ وعلا في سورة الممتحنة : « قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ » « 1 » إلى أن قال عزّ اسمه - عودا على بدء لتأكيد وجوب البراءة - : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » « 2 » . وقال سبحانه وتعالى في سورة براءة : « وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ » . ثمّ مدحه اللّه - عزّ وجلّ - بسبب براءته من أبيه ، فقال : « إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ » « 3 » . هذه هي البراءة ، وهذا هو التكليف بها ، وهذه هي ملّة إبراهيم التي هدى اللّه - عزّ وجلّ - إليها نبيّه محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم وأمره بأن يدعو أهل الأرض إليها ، فقال تبارك اسمه : « قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » « 4 » . فهل يريد موسى جار اللّه مع هذا كلّه أن نتولّى أعداء اللّه ، واللّه تعالى يقول : « يا أَيُّهَا
--> ( 1 ) - . الممتحنة 4 : 60 . ( 2 ) - . الممتحنة 6 : 60 . ( 3 ) - . التوبة 114 : 9 . ( 4 ) - . الأنعام 161 : 6 .