السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
أجوبة مسائل موسى 72
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وكأ نّه وجد ممّا تؤاخذ عليه أئمّة العترة في عملهم بالتقيّة أمرين : أحدهما : أنّهم كانوا يعملون أعمالا لا يقصدون بها وجه اللّه ، وإنّما يعملونها خوفا من الجائر . والجواب : أنّ هذا خطأ واضح ؛ فإنّهم عليهم السلام كانوا يقصدون وجه اللّه في كلّ ما يعملون ، وأخذهم بالتقيّة كان من أفضل أعمالهم التي قصدوا بها وجه اللّه ؛ لأ نّها السبب الوحيد في حياتهم وحياة شيعتهم ، وبها كان إحياء أمرهم ، وانتشار دعوتهم . ولو قلنا لحضرة هذا الفيلسوف : دلّنا على مورد من أعمالهم التي لم يقصد بها وجه اللّه ، لأحرجنا موقفه . الثاني : أنّهم كانوا يسندون إلى الشارع على سبيل التقيّة أحكاما لم تكن صادرة منه على مذهبهم ومعتقدهم ، وهذا ممّا لا تبيحه التقيّة لإمام له دين . والجواب : أنّ هذا كسابقه خطأ واضح ؛ فإنّ أئمّة أهل البيت أعدال الكتاب ، وبهم يعرف الصواب ، وكانوا ذوي مذهب تلقّوه عن جدّهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان من مذهبهم أنّ التقيّة تبيح بالمسائل الخلافيّة أن يفتوا أهل الخلاف لهم بما جاء عن أئمّتهم ، ويفتوا شيعتهم بما يرونه الحقّ في مذهبهم ، فتعارض النقل عنهم بسبب ذلك ، لكنّ العلماء من أوليائهم العارفين بأسرارهم محّصوا تلك الأحكام المأثورة عنهم في الأخبار المتعارضة ، فعرفوا ما كان منها لمخالفيهم فصرّحوا بحمله على التقيّة ، وما كان منها لأوليائهم فتعبّدوا به . أمّا ما اقترحه موسى جار اللّه على أئمّة أهل البيت من السكوت عن الفتوى في مقام التقيّة ففي غير محلّه ؛ لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - أخذ على أمثالهم أن يصدعوا بأحكامه ، ويبيّنوا للناس ما اختلفوا فيه من شرائعه ، وقد فعلوا ذلك ببيانها لأوليائهم على ما يقتضيه مذهبهم ، واضطرّوا إلى بيانها لمن سألهم عنها من مخالفيهم على ما تقضيه مذاهب المخالفين لهم ، ولو لم يؤثر عنهم الثاني لحلّت