السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

فلسفة الميثاق والولاية 28

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وإنّي - واللّه - لأعجب من هذه الامّة لا تقدّر هذه التضحية ، ولا تكبر هذا السخاء في سبيل اللّه . على أنّ صممهم عن نصوص الإمامة وعهود الوصيّة - وقد شحنت صحاحهم ، وملأت مسانيدهم - لأعجب وأغرب ! وما أبعدهم عن الصواب إذ يقولون : ما عهد النبيّ إلى أحد ، وما أوصى بشيء ، أفلا يتدبّرون سننهم ؟ فإنّها تثبت ما جحدوا ، كما تفصّله مراجعاتنا « 1 » . ومن وقف على مذهبهم في الإمامة ثمّ تتبّع حديثهم ، رأى التناقض بينهما بأجلى مظاهره ، ضرورة أنّ مذهبهم في هذه المسألة يعارض حديثهم في خصائص عليّ وأهل البيت ، وحديثهم في الخصائص يناقض مذهبهم في هذه المسألة ، فهما لا يتجاريان في حلبة ، ولا يتسايران إلى غاية ، وهذه جملة تفصّلها مراجعتنا « 2 » فلا مندوحة للباحثين المدقّقين عن الوقوف عليها . وقد علم الباحثون المتتبّعون أنّا لم ننفرد عن الجمهور - في مذهبنا كلّه - برأي إلّا ولنا عليه دليل من طريقهم قاطع ، كما سنثبته في كتاب نفرده لهذا الموضوع إن شاء اللّه تعالى . أمّا إمامة عليّ عليه السلام ، فقد ذكرنا اعتراف الجمهور بصدور النصّ عليها في مبدأ البعثة النبويّة يوم الإنذار في الدار ، وأشرنا إلى ما رووه بعد ذلك من النصوص المتّصلة المتتابعة من أوّل أمره إلى انتهاء عمره ، حتّى قال في مرضه والحجرة غاصّة بأصحابه - كما يصرّح به حديثهم - : « أيّها الناس ! يوشك أن اقبض قبضا سريعا فينطلق بي ، وقد قدّمت إليكم القول معذرة إليكم ، ألا وإنّي مخلّف فيكم كتاب ربّي عزّ وجلّ وعترتي » ثمّ أخذ بيد عليّ فقال : « هذا عليّ مع القرآن والقرآن مع

--> ( 1 ) - . راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 68 . ( 2 ) - . راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 49 .