السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
فلسفة الميثاق والولاية 26
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
والصحاح في هذا متواترة ولا سيّما من طريق العترة الطاهرة ، ولذا صبروا عليهمالسلاموفي عيونهم قذى ، وفي حلوقهم شجى ، عملا بهذه الأوامر المقدّسة وغيرها ممّا عهده النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إليهم بالخصوص ، حيث أسرّ إليهم أن يصبروا على الأذى ، ويغضوا على القذى ، احتياطا منه على الامّة ، واحتفاظا بالشوكة ، وإيثارا للدين ، وضنّا بريح المسلمين . فكانوا - كما قلناه في المراجعات « 1 » - يتحرّون للقائمين بأمور الامّة وجوه النصح ، وهم من استئثارهم بحقّهم على أمرّ من العلقم ، ويتوخّون لهم مناهج الرشد ، وهم من تبوّئهم عرشهم على ألم للقلب من حزّ الشفار ، تنفيذا للعهد ، وعملا بمقتضى العقد ، وقياما بالواجب شرعا وعقلا من تقديم الأهمّ في مقام التعارض على المهمّ . ولذا محض أمير المؤمنين كلّا من الخلفاء الثلاثة نصحه ، واجتهد لهم في المشورة ، فإنّه بعد أن يئس من حقّه بالخلافة شقّ بنفسه طريق الموادعة ، وآثر مسالمة القائمين بالأمر ؛ فكان يرى عرشه المعهود به إليه في قبضتهم ، فلم يحاربهم عليه ولم يدافعهم عنه ، احتفاظا بالامّة ، واحتياطا على الملّة ، وضنّا بالدين ، وإيثارا للآجلة على العاجلة ، وقد مني بما لم يمن به أحد ، حيث وقف بين خطبين فادحين : الخلافة بنصوصها وعهودها إلى جانب تستصرخه وتستفزّه إليها بصوت يدمي الفؤاد ، وشكوى تفتّت الأكباد . والفتن الطاغية إلى جانب آخر تنذره بانتقاض الجزيرة وانقلاب العرب واجتياح الإسلام . وتهدّده بالمنافقين من أهل المدينة وقد مردوا على النفاق ، وبمن حولهم من الأعراب ، وهم منافقون بنصّ الكتاب ، بل هم أشدّ كفرا ونفاقا ، وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل اللّه على رسوله « 2 » . وبأهل مكّة الطلقاء ،
--> ( 1 ) - . راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 82 . ( 2 ) - . إشارة إلى قوله تعالى : « الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » التوبة 97 : 9 .