السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

فلسفة الميثاق والولاية 20

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

عناصر شتّى جيّاشة بالحقد عليه ، متهافتين على جحوده ، مسترسلين متتابعين متدفّقين في إطفاء نوره ، وإكفاء إنائه ، قد ركبوا رؤوسهم في ظلمه ، متمادين موغلين ممعنين في الاستئثار بحقّه ، لا يلوون في ذلك على أحد ، كما تمثّله سيرتهم معه بأجلى المظاهر المحسوسة ، لكن : « لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » « 1 » . إذا عرفت هذا كلّه تعلم أنّ أمر الإمامة كان حرجا إلى الغاية ؛ إذ إنّها من أصول الدين ، فلابدّ من تبليغها ، ولا مناص عن العهد بها إلى كفئها على كلّ حال . وهنا الخطر والإشفاق من الهرج والمرج ؛ لأنّ أولئك البغاة كانوا يأبون تبليغها والعهد بها إلى صاحبها كلّ الإباء ، وكانوا يصدّون عن ذلك كلّ الصدود ، وقد علم اللّه ما أضمروه من الفتنة في هذا السبيل ، وما تأهّبوا وأعدّوا ، وتجهّزوا له من الوثبة إذا عهد بها النبيّ إلى الوصيّ ، وإن كلّفتهم الوثبة ما كلّفتهم ، ولزمهم فيها من اللوازم الباطلة ما لزمهم . لذلك لم تقتض حكمته تعالى ولطفه بعباده ، ورفقه بهم ، أن يفاجئهم بآية من القرآن ينزلها نصّا جليّا من كلّ الجهات على الوجه الذي ذكرتموه ؛ لما في نزولها على ذلك الوجه من الضرر والخطر ؛ لأ نّها حينئذ - لا محالة - تحرج أولئك الأوغاد من أهل العيث والفساد ، فتخرجهم على اللّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بثورة في الإسلام شعواء ، فيها الخطر على الامّة والتغرير بالإمام وبالنبيّ وبالدين كلّه ، فروعه وأصوله ، فإنّهم متى سمعوها « جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً » « 2 » لأ نّها تقطع خطّ الرجعة عليهم ، وتوجب يأسهم ممّا أجمعوا عليه ، فلا يبقى لهم مطمع حتّى في التمويه والتضليل ، المسمّى عندهم وعند أوليائهم ب - « التأويل » ، فيكون منهم بسبب يأسهم كلّ خطر على الدين وأهله .

--> ( 1 ) - . ق 37 : 50 . ( 2 ) - . نوح 7 : 71 .