السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

فلسفة الميثاق والولاية 21

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وقد ظهرت بوادر ذلك ليلة العقبة إذ دحرجوا الدباب « 1 » ، ويوم الخميس إذ صدّوه صلى الله عليه وآله وسلم عن الكتاب « 2 » : « وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ » « 3 » . لهذا ولغيره لم تقتض حكمة اللّه تعالى أن يعيّن الإمام بالآية التي نوّهتم بها ، وإنّما اقتضت الحكمة تعيينه بآيات لم تكن على الوجه الذي يحرج أولئك المعارضين . وقد أمر اللّه نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يعهد بالإمامة إلى عليّ عليه السلام على وجه يراعي فيه الحكمة ، ويتحرّى به المطابقة لمقتضى تلك الأحوال ، فلم يأل سيّد الأنبياء والحكماء في ذلك جهدا ، ولم يدّخر فيه وسعا ، وقد استمرّ في بثّ هذه الروح القدسيّة بأساليبه الحكيمة العظيمة ثلاثا وعشرين سنة ، منذ بعث بالحقّ إلى أن لحق بالرفيق الأعلى ؛ إذ كان يورد نصوصه في ذلك متو الية متواترة من مبدأ أمره إلى انتهاء عمره ، بطرق مختلفة في وضوح الدلالة على إمامة أخيه ووصيّه ، حسبما فرضته الحكمة عليه ، ومن تتبّع في ذلك سيرته ، أكبر حكمته صلى الله عليه وآله وسلم في أداء هذه المهمّة . صدع بها أوّل بعثته قبل ظهور دعوته بمكّة ، حين أنذر عشيرته الأقربين على عهد بيضة البلد ، وشيخ الأباطح عمّه أبي طالب في داره ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم لهم - وقد أخذ برقبة عليّ وهو أصغر القوم - : « إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا » « 4 » . ولم يزل بعدها يدلّل على خلافته ووصايته ، تارة بدلالة المطابقة ، وأخرى بالالتزام البيّن بالمعنى الأخصّ . مرّة يكون التدليل بالنصّ الصريح الجليّ الغنيّ عن كلّ أمارة

--> ( 1 ) - . راجع : السيرة النبويّة لابن هشام 27 : 3 ؛ تاريخ الطبري 503 : 2 ؛ الكامل في التاريخ 150 : 2 . ( 2 ) - . للمزيد راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 86 . ( 3 ) - . التوبة 74 : 9 . ( 4 ) - . تاريخ الطبري 320 : 2 - 321 ، حوادث قبل الهجرة ؛ الكامل في التاريخ 320 : 2 - 321 ، حوادث قبل الهجرة . للمزيد راجع أيضا الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 20 .