السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

فلسفة الميثاق والولاية 11

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

من آيات الفرقان ، وصحاح السنّة ، وسائر كلام العرب . والحمد للّه الذي دلع لسان الصباح بنطق تبلّجه ، وسرّح قطع الليل المظلم بغياهب تلجلجه ، ودلّ على ذاته بذاته ، وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته « 1 » . المقام الثاني : في الاستشهاد بالآية الكريمة على نبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم وإمامة أئمّتنا عليهم‌السلام وهذا شيء لم يكن مدلولا عليه بظاهر الآية لولا ما رويناه في تفسيرها عن الإمام الصادق عليه السلام ، إذ قال : « كان الميثاق مأخوذا عليهم للّه بالربوبيّة ، ولرسوله بالنبوّة ، ولأمير المؤمنين والأئمّة بالإمامة ، فقال : « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » « 2 » ومحمّد نبيّكم ، وعليّ إمامكم ، والأئمّة الهادون أئمّتكم ؟ « قالُوا بَلى » » « 3 » . الحديث . وقول الصادق - عليه الصلاة والسلام - حقّ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؛ لوجوب عصمته عقلا ونقلا ، وهو إمام العترة الطاهرة في عصره ، لا يضلّ من تمسّك به ، ولا يهتدي إلى اللّه من ضلّ عنه ، أنزله النصّ منزلة الكتاب ، وجعله قدوة لأولي الألباب ، وهذا أمر مفروغ عنه عندنا ، والحمد للّه ربّ العالمين . أمّا أخذ الميثاق هنا لرسول اللّه بالنبوّة ، ولأوصيائه الاثني عشر بالإمامة ، فإنّما هو على حدّ ما ذكرناه من أخذ الميثاق للّه - عزّ وجلّ - بالربوبيّة ؛ فإنّه - وله الحمد والمجد - أقام على نبوّة نبيّنا وإمامة أئمّتنا من الأدلّة القاطعة ، والبراهين الساطعة ، والآيات والبيّنات ، والحجج البالغة المتظاهرة ، ما لا يتسنّى جحوده ، ولا تتأتّى المكابرة فيه ، ولات حين مناص .

--> ( 1 ) - . مطلع الدعاء المعروف ب - « دعاء الصباح » المرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلام ، راجع بحار الأنوار 339 : 84 ، كتاب الصلاة ، الباب 82 ، ح 19 . ( 2 ) - . الأعراف 172 : 7 . ( 3 ) - . راجع تفسير القمّي 248 : 1 ، ذيل الآية ؛ بحار الأنوار 268 : 26 ، كتاب الإمامة ، الباب 6 ، ح 2 .