السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
الفصول المهمة 37
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
ثمّ أورد جواب السبكي وهو طويل ، جاء في آخره ما هذه ألفاظه : فما بقي الحكم بالتكفير إلّا لمن [ صرّح بالكفر و ] اختاره دينا ، وجحد الشهادتين ، وخرج عن دين الإسلام جملة « 1 » . انتهى . قلت : الظاهر من اختلاف عبارة السؤالين والجوابين كونهما متعدّدين ، كما لا يخفى . وإذا كان كلام هذا الإمام الكبير معلنا باختصاص الكفر بمن جحد الشهادتين ، ومناديا بالتنزيه لأهل الأهواء والبدع ، والمتفوّهين بالكلام على الذات المقدّسة من أهل القبلة ، فأيّ وقع بعده لكلام المرجفين ، وتحكّم المشاغبين ؟ وإذا كان هذا حكمه في المتفوّهين بالكلام على اللّه - عزّ وجلّ - فما ظنّك بمن تاب وآمن وعمل صالحا ثمّ اهتدى ؟ وقال الشيخ الأكبر ابن العربي في باب الوصايا من فتوحاته : إيّاكم ومعاداة أهل لا إله إلّا اللّه ؛ فإنّ لهم الولاية العامّة ، فهم أولياء اللّه ولو أخطؤوا وجاؤوا بقراب الأرض من الخطايا وهم لا يشركون باللّه شيئا ، فإنّ اللّه يتلقّى جميعهم بمثلها ( 1 ) مغفرة ، ومن ثبتت ولايته ، حرمت محاربته . وأطال - إلى أن قال - : وإذا عمل أحدكم عملا توعّد اللّه عليه بالنار ، فليمحه بالتوحيد ؛ فإنّ التوحيد يأخذ بناصية صاحبه ، لا بدّ من ذلك « 2 » .
--> ( 1 ) - . المصدر : 22 . ( 2 ) - . الفتوحات المكّيّة 448 : 4 ، الباب 560 . ( 3 ) - . الجامع الصحيح 548 : 5 ، ح 3540 . ( 4 ) - . شرح الأربعين حديثا النوويّة : 163 ، الحديث 42 .