السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

الفصول المهمة 18

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

أن ادعى لها ، قال : فدعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّ بن أبي طالب ، فأعطاه إيّاها وقال : « امش ، ولا تلتفت [ حتّى يفتح اللّه عليك ] » . قال : فسار عليّ شيئا ثمّ وقف ولم يلتفت ، فصرخ : يا رسول اللّه ، على ماذا أقاتل الناس ؟ قال : « قاتلهم حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، فإذا فعلوا ذلك ، فقد منعوا منك دماءهم » « 1 » . وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أسامة بن زيد ، قال : بعثنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الحرقة ، فصبّحنا القوم فهزمناهم ، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم ، فلمّا غشيناه ، قال : لا إله إلّا اللّه ، فكفّ الأنصاري عنه ، فطعنته برمحي حتّى قتلته ، فلمّا قدمنا ، بلغ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ، فقال : « يا اسامة ، أقتلته بعدما قال : لا إله إلّا اللّه ؟ » قلت : كان متعوّذا . قال : فما زال يكرّرها حتّى تمنّيت أنّي لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم « 2 » . قلت : ما تمنّى ذلك حتّى اعتقد أنّ جميع ما عمله قبل هذه الواقعة ، من إيمان وصحبة وجهاد وصلاة وصوم وزكاة وحجّ وغيرها لا يذهب عنه هذه السيّئة ، وأنّ أعماله الصالحة بأجمعها قد حبطت بها . ولا يخفى ما في كلامه من الدلالة على أنّه كان يخاف أن لا يغفر له ، ولذلك تمنّى تأخّر إسلامه عن هذه الخطيئة ؛ ليكون داخلا في حكم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الإسلام يجبّ ما قبله » « 3 » . وناهيك بهذا دليلا على احترام لا إله إلّا اللّه وأهلها .

--> ( 1 ) - . صحيح مسلم 1871 : 4 - 1872 ، كتاب فضائل الصحابة ، ح 33 . ( 2 ) - . صحيح البخاري 1555 : 4 ، ح 4021 ؛ و 2519 : 6 ، ح 6478 ؛ صحيح مسلم 97 : 1 ، كتاب الإيمان ، ح 158 - 159 . ( 3 ) - . السنن الكبرى للبيهقي 206 : 9 ، ح 18290 ؛ بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد 586 : 9 ، ح 15890 ؛ تفسير القمّيّ 148 : 1 ، ذيل الآية 93 من سورة النساء 4 ؛ و 27 : 2 ، ذيل الآية 90 - 93 من سورة الإسراء ( 17 ) ؛ وبلفظ : « يهدم ما قبله » في صحيح مسلم 112 : 1 ، كتاب الإيمان ، ح 192 .