السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
الفصول المهمة 19
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وإذا كانت هذه حال من يقولها متعوّذا ، فما ظنّك بمن انعقدت بها نطفته ثمّ رضعها من ثديي امّه ، فاشتدّ عليها عظمه ، ونبت بها لحمه ، وامتلأ من نورها قلبه ، ودانت بها جميع جوارحه ؟ فلينته أهل العناد عن غيّهم ، وليحذروا غضب اللّه تعالى وسخط نبيّهم صلى الله عليه وآله وسلم . وفي الصحيحين بالإسناد إلى المقداد بن عمرو أنّه قال : يا رسول اللّه ، أرأيت إن لقيت رجلا من الكفّار فاقتتلنا فضرب إحدى يديّ بالسيف فقطعها ، ثمّ لاذ منّي بشجرة فقال : أسلمت للّه ، أأقتله يا رسول اللّه بعد أن قالها ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تقتله ، فإن قتلته فإنّه بمنزلتك قبل أن تقتله ( 1 ) ، وإنّك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال » « 1 » ( 2 ) . قلت : ليس في كلام العرب ولا غيرهم عبارة هي أدلّ على احترام الإسلام وأهله من هذا الحديث الشريف ، وأيّ عبارة تكايله في ذلك أو توازنه ؟ وقد قضى بأنّ المقداد على سوابقه وحسن بلائه لو قتل ذلك الرجل ، لكان بمنزلة الكافرين ، المحاربين للّه ولرسوله ، وكان المقتول بمنزلة واحد من أعاظم السابقين ، وأكابر البدريّين الاحديّين ، وهذه أقصى غاية يؤمّها المبالغ في احترام أهل التوحيد ، فليتّق اللّه كلّ مجازف عنيد . وأخرج البخاري « 2 » في باب بعث عليّ عليه السلام وخالد إلى اليمن : أنّ رجلا قام فقال : يا رسول اللّه ، اتّق اللّه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « ويلك ألست أحقّ أهل الأرض أن يتّقي اللّه ؟ » ،
--> ( 1 ) - . صحيح البخاري 1474 : 4 ، ح 3794 ؛ 2518 : 6 ، ح 6472 ؛ صحيح مسلم 95 : 1 ، كتاب الإيمان ، ح 155 . ( 2 ) - . صحيح البخاري 1581 : 4 ، ح 4094 .