السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 27

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

الكيد الجديد لأهل بيت الرسالة لقد حاول معاوية بدهائه ومكره أن يرأب الصدع الذي كانت ملامحه قد بدت بعد عقود ثلاثة من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأمر عددا من الصحابة - مثل أبي هريرة وغيره ممّن سار في دربه وحقّق له بعض خططه ومآربه - فشجّعهم على وضع أحاديث في فضائل الخلفاء من غير أهل البيت عليهم السلام بما يرفعهم ويجعلهم في القمّة التي اختصّ بها أهل البيت في العلم والورع والتقوى وغيرها من مكارم الصفات وحميد الخصال وجمال القيم ، حتّى صرّح بضرورة سلب كلّ فضيلة كانت لأبي تراب على لسان الرسول ونسبتها إلى غيره من الخلفاء . ألم يجعل كيدهم في تضليل ؟ غير أنّ هذا الكمّ الهائل من الفضائل المختلقة - والتي دخلت فيما بعد في ما سمّي بالصحاح من كتب الحديث - لم يكن بقادر على أن يغيّر الواقع ، بالرغم من أنّه استطاع أن ينشئ ثقافة جديدة عند المسلمين تجاه هؤلاء الصحابة ، وذلك لأنّ هذه الأحاديث المجعولة التي تداولها هؤلاء الوضّاعون بالإضافة إلى ارتباطهم بالبلاط وسبق منع تداول الحديث من قبل الخلفاء بحظر حكومي ، قد زرع آيات من التشكيك في قلوب من آمن منهم بمنع تدوين الحديث وتداوله أيضا ، كما لم يؤثّر على من كان يرفض مهزلة منع تدوين الحديث من أساسها ، بل كان محفّزا آخر لهم على ضرورة التدوين للحديث النبوي ونشره بسرعة . لقد جاءت هذه الأحاديث الموضوعة التي عكفوا على نشرها معارضة لمبادئ أصحاب تيّار المنع من تداول الحديث ونشره ؛ لأ نّها تتقاطع مع مبدأ حظر تدوين الحديث ونشره ، وهي أيضا لم تصدر إلّا ممّن كان يشكّ في صلاحيّته لنشر الحديث ، وذلك لقصر زمان صحبته مع رسول اللّه من جهة ، وكثرة ما كان ينقله من أحاديث « 1 » ، ووجود دعم حكومي

--> ( 1 ) - . انظر كتاب شيخ المضيرة وكتاب أضواء على السنّة المحمّديّة للأستاذ محمود أبو ريّة ، وكتاب أكثر أبو هريرة للدكتور مصطفى بوهندي وقد سبقهما الإمام شرف الدين في هذا المضمار في كتابه أبو هريرة .