السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 28

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

لما ينشره بالإضافة إلى الفضائل الغريبة على العقلاء والنابهين من المسلمين . وهذه كلّها كانت تثير الشكّ والريب في ما ينقل من أحاديث في فضائل الصحابة ، ولا سيّما وهم يرون أنّهم ينسبون كلّ قضيّة ومكرمة لأهل البيت عامّة وللإمام عليّ خاصّة إلى واحد أو غير واحد من الخلفاء والصحابة . إنّ حصيلة هذه الخطّة - التي نفذّها معاوية بواسطة اللجنة المتخصّصة بوضع الأحاديث في نسبة فضائل إلى الصحابة وتلفيقها من فضائل أهل البيت عليهم السلام أو نسبة فضائل غريبة إليهم - لم تكن قادرة على تغييب دور أهل البيت عليهم السلام الذين استأمنهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على حفظ تراثه ونشر سنّته وهو يرى كيفيّة التعامل السلبي من بعض صحابته تجاه سنّته . وقد وعد اللّه تعالى نبيّه بحفظه وعصمته من الناس الذين لا يريدون انتشار سنّته وهديه واستقرار ثقافته في المجتمع العربي آنذاك . ومن هنا كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد استودع أهل بيته الامناء سنّته ، وحثّ صحابته على اتّباعهم ولزوم مودّتهم وعدم مفارقتهم ، كلّ ذلك لتتوفّر الضمانات اللازمة للوقوف أمام تيّار منع تدوين الحديث النبوي الشريف . أهل البيت عليهم السلام ومواجهة المسخ الثقافي لقد حاول الامويّون مسخ الامّة مسخا ثقافيا مريعا ؛ إذ أخذوا على أجهزة الإعلام لتعلن أنّ ابن رسول اللّه وفلذّة كبده السبط الشهيد عليه السلام خرج عن دين جدّه ! وكان معاوية قبل ذلك يراوغ الناس ويفرض عليهم خلافة ابنه يزيد المنحرف ، ويزعم جدارته للحكم وللخلافة وذلك باسم الرسول والرسالة . ويا للعجب من هذا المسخ الثقافي والتلاعب بقيم الرسالة ، ذلك التلاعب الذي لا يمكن نسخه ومحوه إلّا بالاستبسال والشهادة . فجاءت الثورة الحسينيّة التي غيّرت كلّ ما كرّسته الخطّة الامويّة الخبيثة ضدّ الرسالة وأبناء الرسول الميامين والامناء على سنّته وشريعته . وهكذا سقطت الأقنعة الامويّة السفيانيّة ثمّ المروانيّة أمام عظمة الشهادة والدماء الطاهرة التي أريقت في ساحة كربلاء سنة 61 ه وبعد كربلاء في المدينة وفي العراق وسائر