السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

49

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

البشر ، لا فرق بينه وبينهم ، غير أنّ الخطاب فيها متوجّه إليه ؛ ليعمل به ؛ وليبلّغه إلى من سواه ، فهو من هذه الحيثيّة أولى في الالتزام بالحكم من غيره . ومنها قوله عزّ وعلا : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » « 1 » . جعل اللّه - عزّ وجلّ - في هذه الآية الكريمة الحقّ في الإرث لاولي قرابات الموروث ، وكان التوارث قبل نزولها من حقوق الولاية في الدين ، ثمّ لمّا أعزّ اللّه الإسلام وأهله ، نسخ بهذه الآية ما كان من ذي حقّ في الإرث قبلها ، وجعل حقّ الإرث منحصرا باولي الأرحام ، الأقرب منهم للموروث فالأقرب مطلقا ، سواء أكان الموروث هو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أم كان غيره ، وسواء أكان الوارث من عصبة الموروث ، أم من أصحاب الفرائض ، أم كان من غيرهما ؛ عملا بظاهر الآية الكريمة ( 1 ) . ومنها قوله تعالى - فيما اقتصّ من خبر زكريّا - : « إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا * قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » « 2 » . احتجّت الزهراء والأئمّة من بنيها بهذه الآية على أنّ الأنبياء يورثون المال ، وأنّ الإرث المذكور فيها إنّما هو المال لا العلم ولا النبوّة ، وتبعهم في ذلك

--> ( 1 ) - . الأنفال 75 : 8 . ( 2 ) - . مريم 3 : 19 - 6 . ( 3 ) - . صحيح البخاري 805 : 2 ، ح 2176 ، و 845 ، ح 2268 ؛ و 2476 : 6 ، ح 6350 ، و 2484 ، ح 6382 ؛ صحيح مسلم 1237 : 3 ، كتاب الفرائض ، ح 14 .