السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
42
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
بالاعتبار ، فإذا لم يكن لها في الشريعة أصل شاهد باعتبارها إيجابا أو سلبا ، كانت عندنا ممّا لا أثر له ، فوجود المصالح المرسلة وعدمها عندنا على حدّ سواء ( 1 ) . وهذا هو رأي الطائفتين : الشافعيّة والحنفيّة ( 2 ) . أمّا الحنابلة فإنّهم وإن أخذوا بالمصالح المرسلة التي لا يكون لها في الشريعة أصل يشهد لها ، لكنّهم مع ذلك لا يقفون بالمصالح موقف المعارضة من النصوص ، بل يؤخّرون المصلحة المرسلة عن النصوص ( 3 ) ؛ فهم إذن لا يقيّدون بها نصّ المؤلّفة قلوبهم ، فليعطفوا فيه وفي أمثاله على الإماميّة والشافعيّة والحنفيّة . وكذلك المالكيّة في نصّ المؤلّفة قلوبهم وأمثاله ؛ لأ نّهم وإن أخذوا بالمصالح المرسلة ، ووقفوا بها موقف المعارضة للنصوص ، لكنّهم إنّما يعارضون بها أخبار الآحاد وأمثالها ممّا لا يكون قطعيّ الثبوت ، ويعارضون بها أيضا بعض العمومات القرآنيّة التي لا تكون قطعيّة الدلالة على العموم . أمّا ما كان قطعيّ الثبوت وقطعيّ الدلالة كنصّ المؤلّفة قلوبهم ، فلا يمكن عندهم أن تقف المصالح المرسلة معارضة لها أبدا ( 4 ) ؛ لأ نّها قطعيّة الثبوت والدلالة معا . وبالجملة ، فإنّ أصول الفقه على هذه المذاهب كلّها لا تبيح حمل حرمان المؤلّفة قلوبهم على ما قد أفاده الأستاذ ، وقد فصّلنا ذلك .
--> ( 1 ) - . راجع : معارج الأصول : 81 وما بعدها ؛ مبادئ الوصول : 120 وما بعدها .