السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
43
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
ولولا إجماع الجمهور ( 1 ) على أنّ الخليفتين - رضي اللّه عنهما - قد ألغيا بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سهم المؤلّفة قلوبهم ، وأبطلا هذا الحقّ الواجب لهم بنصّ القرآن لكان من الوجاهة بمكان أن نقول : إنّهما - رضي اللّه عنهما - لم يخالفا الآية وإن لم يعطيا المؤلّفة يومئذ ؛ لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - إنّما جعل الأصناف الثمانية في الآية مصارف الصدقات على سبيل حصر الصرف فيها خاصّة دون غيرها ، لا على سبيل توزيعها على الثمانية بأجمعها ، وعلى هذا فمن وضع صدقاته كلّها في صنف واحد من الثمانية تبرأ ذمّته ، كما تبرأ ذمّة من وزّعها على الثمانية ، وهذا ممّا أجمع عليه المسلمون ، وعليه عملهم في كلّ خلف منهم بعد رسول اللّه ، فأيّ بأس بما فعله عمر وأمضاه أبو بكر ، لولا القول بأ نّهما قد أبطلا هذا الحقّ وألغياه رغم النصّ القرآني الذي لا يزال ثابتا غير منسوخ ؟ ! وقبل أن نختم هذا البحث نرى لزاما علينا أن ننبّه الأستاذ الدو اليبي إلى تدارك ما نقله عن الإماميّة ( 2 ) ، من الأخذ بالمصالح المرسلة وتقديمهم إيّاها على النصوص القطعيّة ؛ فإنّ هذا ممّا لا صحّة له ، ولم يقل به منهم أحد ، وسليمان الطوفي من الغلاة الذين ما زالت خصومنا تحمّلنا أوزارهم . ورأي الإماميّة في هذه المسألة ما قد ذكرناه آنفا وعليه إجماعهم ، وتلك كتبهم في أصول الفقه منتشرة فليراجعها الأستاذ ، وليعتمد عليها فيما ينقله عن الإماميّة ، بدلا من اعتماده في ذلك على كتاب ابن حنبل سامحه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) - . تفسير أبي السعود 76 : 3 ، ذيل الآية 60 من سورة التوبة 9 . ( 2 ) - . الفقه على المذاهب الأربعة 621 : 1 .