السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
41
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
على أنّا لو أمنّا من شرّ المؤلّفة قلوبهم في عهد ما ، فإنّ دخولهم في الإسلام بسبب إعطائهم لا ينقطع بذلك ، بل ربما اشتدّ بقوّة سلطان الإسلام ، وكفى بهذا الأمل موجبا لتأ لّفهم بالعطاء . وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يؤلّف بعطائه هذا أصنافا متعدّدة : صنفا ليسلموا ويسلم قومهم بإسلامهم ، وصنفا كانوا قد أسلموا ولكن على ضعف في الإيمان فيريد تثبيتهم بإعطائه ، وصنفا يعطيهم لدفع شرّهم ، فلو فرضنا أنّا أمنّا شرّ أهل الشرّ منهم ، فليعط هذا الحقّ لمن يرجى إسلامه ، أو إسلام قومه ، ولمن يقوى إيمانه ويثبّته اللّه عليه بسبب هذا العطاء ؛ تأسّيا برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأحبّ العباد إلى اللّه تعالى المتأسّي بنبيّه والمقتصّ أثره . على أنّ قوّة الإسلام تلك التي قهرت عدوّ المسلمين وأمّنتهم من شرّه قد تغيّرت إلى الضدّ ممّا كانت عليه ، فاستحوذت عليهم الأجانب فاضطرّتهم إلى تأ لّفها ومصانعتها بالعطاء وغيره ، كما هو المشاهد بالعيان في هذا الزمان وما قبله . وبهذا تبيّن أنّ إسقاط سهم المؤلّفة قلوبهم يوم كان الإسلام قويّا ، إنّما كان عن اغترار بحالتهم الحاضرة في ذلك الوقت ، لكنّ القرآن العظيم إنّما هو من لدن عليم حكيم ( 1 ) . والآن نستأنف البحث عن النصّ المطلق وتقييده بالمصلحة التي تختلف باختلاف الأزمان ، فيختلف الحكم الشرعي باختلافها ، نبحث عن هذا الأصل من حيث شروطه . فنقول : نحن الإماميّة إجماعا وقولا واحدا لا نعتبر المصلحة في تخصيص عامّ ، ولا في تقييد مطلق إلّا إذا كان لها في الشريعة نصّ خاصّ يشهد لها
--> ( 1 ) - . التوبة 60 : 9 .