السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

35

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

اعتذرتم عن طعن الطاعنين في تأمير اسامة بأ نّهم إنّما طعنوا بتأميره لحداثته مع كونهم بين كهول وشيوخ ، وقلتم : إنّ نفوس الكهول والشيوخ تأبى بجبلّتها وطبعها أن تنقاد إلى الأحداث . فلم لم تقولوا هذا بعينه فيمن لم يتعبّدوا بنصوص الغدير ، المقتضية لتأمير عليّ - وهو شابّ - على كهول الصحابة وشيوخهم ؟ لأ نّهم - بحكم الضرورة من أخبارهم - قد استحدثوا سنّه يوم مات رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كما استحدثوا سنّ اسامة يوم ولّاه صلى الله عليه وآله وسلم عليهم في تلك السريّة ، وشتّان بين الخلافة وإمارة السريّة ، فإذا أبت نفوسهم بجبلّتها أن تنقاد للحدث في سريّة واحدة ، فهي أولى بأن تأبى أن تنقاد للحدث مدّة حياته في جميع الشؤون الدنيويّة والاخرويّة . على أنّ ما ذكرتموه من « أنّ نفوس الشيوخ والكهول تنفر بطبعها من الانقياد للأحداث » فممنوع إن كان مرادكم الإطلاق في هذا الحكم ؛ لأنّ نفوس المؤمنين من الشيوخ الكاملين في إيمانهم لا تنفر من طاعة اللّه ورسوله في الانقياد للأحداث ، ولا في غيره من سائر الأشياء « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 1 » « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 2 » ، « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً » « 3 » . أمّا الكلمة المتعلّقة فيمن تخلّف عن جيش اسامة ، التي أرسلها الشهرستاني إرسال المسلّمات « 4 » ، فقد جاءت في حديث مسند ، أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز

--> ( 1 ) - . النساء 65 : 4 . ( 2 ) - . الحشر 7 : 59 . ( 3 ) - . الأحزاب 36 : 33 . ( 4 ) - . الملل والنحل 23 : 1 .