السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

32

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

فهذه خمسة أمور في هذه السريّة ، لم يتعبّدوا فيها بالنصوص الجليّة ؛ إيثارا لرأيهم في الأمور السياسيّة ؛ وترجيحا لاجتهادهم فيها على التعبّد بنصوصه صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » . [ اعتذار البشري عنهم ] اعتذر عنهم شيخ الإسلام البشري في بعض مراجعاتنا معه فقال : نعم ، كان رسول اللّه قد حضّهم على تعجيل السير في غزوة اسامة ، وأمرهم بالإسراع كما ذكرت ، وضيّق عليهم في ذلك حتّى قال لاسامة حين عهد إليه : « اغز صباحا على أهل ابني » ، فلم يمهله إلى المساء ، وقال له : « أسرع السير » ، فلم يرض منه إلّا بالإسراع ، لكنّه عليه‌السلامتمرّض بعد ذلك بلا فصل ، فثقل حتّى خيف عليه ، فلم تسمح نفوسهم بفراقه وهو في تلك الحال ، فتربّصوا ينتظرون في الجرف ما تنتهي إليه حاله . وهذا من وفور إشفاقهم عليه ، وولوع قلوبهم به ، ولم يكن لهم مقصد في تثاقلهم إلّا انتظار إحدى الغايتين : إمّا قرّة عيونهم بصحّته ، وإمّا الفوز بالتشرّف بتجهيزه وتوطيد الأمر لمن يتولّى عليهم من بعده ، فهم معذورون في هذا التربّص ، ولا جناح عليهم فيه . وأمّا طعنهم قبل وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في تأمير اسامة - مع ما وعوه ورأوه من النصوص قولا وفعلا على تأميره - فلم يكن منهم إلّا لحداثته ، مع كونهم بين كهول وشيوخ ، ونفوس الكهول والشيوخ تأبى - بجبلّتها - أن تنقاد إلى الأحداث ، وتنفر - بطبعها - من النزول على حكم الشبّان ، فكراهتهم لتأميره ليست بدعا منهم ، وإنّما كانت على مقتضى الطبع البشري ، والجبلّة الآدميّة . وأمّا طلبهم عزل اسامة بعد وفاة الرسول ، فقد اعتذر عنه بعض العلماء بأ نّهم ربّما جوّزوا أن يوافقهم الصدّيق على رجحان عزله ؛ لاقتضاء المصلحة بحسب نظرهم لذلك . قال : والإنصاف أنّي لا أعرف وجها يقبله العقل في طلبهم عزله ، بعد غضب النبيّ من طعنهم في تأميره ، وخروجه بسبب ذلك محموما معصّبا مدّثّرا مندّدا بهم في خطبته

--> ( 1 ) - . راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 90 .