السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
33
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
تلك على المنبر التي كانت من الوقائع التأريخيّة الشائعة بينهم ، وقد سارت كلّ مسير ، فوجه معذرتهم بعدها لا يعلمه إلّا اللّه تعالى . وأمّا عزمهم على إلغاء البعث ، وإصرارهم على الصدّيق في ذلك - مع ما رأوه من اهتمام النبيّ في إنفاذه ، وعنايته التامّة في تعجيل إرساله ، ونصوصه المتو الية في ذلك - فإنّما كان منهم احتياطا على عاصمة الإسلام أن يتخطّفها المشركون من حولهم إذا خلت من القوّة ، وبعد عنها الجيش ، وقد ظهر النفاق بموت النبيّ عليهالسلام ، وقويت نفوس اليهود والنصارى ، وارتدّت طوائف من العرب ، ومنع الزكاة طوائف أخرى ، فكلّم الصحابة سيّدنا الصدّيق في منع اسامة من السفر فأبى ، وقال : واللّه لئن تخطّفني الطير أحبّ إليّ من أن أبدأ بشيء قبل إنفاذ أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم . هذا ما نقله أصحابنا عن الصدّيق ، وأمّا غيره فمعذور فيما أراد من ردّ البعث ، إذا لم يكن له مقصد سوى الاحتياط على الإسلام . وأمّا تخلّف أبي بكر وعمر وغيرهما عن الجيش حين سار به اسامة ، فإنّما كان لتوطيد الملك الإسلامي ، وتأييد الدولة المحمّديّة ، وحفظ الخلافة التي لا يحفظ الدين وأهله يومئذ إلّا بها . وأمّا ما نقلتموه عن الشهرستاني في كتاب الملل والنحل ، فقد وجدناه مرسلا غير مسند ، والحلبي والسيّد الدحلاني في سيرتيهما قالا : لم يرد فيه حديث أصلا ، فإن كنت - سلّمك اللّه - تروي من طريق أهل السنّة حديثا في ذلك ، فدلّني عليه أشكرك « 1 » . قلنا في جواب الشيخ : سلّمتم - سلّمكم اللّه تعالى - بتأخّرهم في سريّة اسامة عن السير ، وتثاقلهم في الجرف تلك المدّة ، مع ما قد أمروا به من الإسراع والتعجيل . وسلّمتم بطعنهم في تأمير اسامة مع ما وعوه ورأوه من النصوص قولا وفعلا على تأميره .
--> ( 1 ) - . راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 91 .