السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

31

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

انصرفوا إلى الغزوة قبل وفاته صلى الله عليه وآله وسلم . وكان - بأبي وامّي - أراد أن تخلو منهم العاصمة ، فيصفو الأمر من بعده لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب على سكون وطمأنينة ، فإذا رجعوا وقد ابرم عهد الخلافة ، واحكم لعليّ عقدها ، كانوا عن المنازعة والخلاف أبعد . وإنّما أمّر عليهم اسامة وهو ابن سبع عشرة سنة ( 1 ) ؛ ليّا لأعنّة البعض ؛ وردّا لجماح أهل الجماح منهم ؛ واحتياطا على الأمن في المستقبل من نزاع أهل التنافس لو أمّر أحدهم ، كما لا يخفى ، لكنّهم فطنوا إلى ما دبّر صلى الله عليه وآله وسلم ، فطعنوا في تأمير اسامة ، وتثاقلوا عن السير معه ، فلم يبرحوا من الجرف حتّى لحق النبيّ بربّه ، فهمّوا حينئذ بإلغاء البعث وحلّ اللواء تارة ، وبعزل اسامة أخرى ، ثمّ تخلّف كثير منهم عن الجيش ، وفي أوّلهم أبو بكر وعمر ( 2 ) .

--> ( 1 ) - . للمزيد راجع : السيرة الحلبيّة 227 : 3 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 363 : 2 . ( 2 ) - . القرص الأوّل والثاني قرص الشعير ، والقرص الثالث قرص الشمس ، وإيثاره بالقرص ؛ لنذره الصوم عند مرض الحسنين عليهماالسلام وهو مشهور ، كما نطقت به سورة « هل أتى » ، والأحاديث المتواترة من الطريقين ، وكذا قضيّة ردّ الشمس له بالمدينة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . ( 3 ) - . الروضة المختارة : 108 - 109 .