السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

29

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

فلمّا كان يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأوّل ، دخل اسامة من معسكره على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأمره بالسير قائلا له : « اغد على بركة اللّه تعالى » « 1 » ، فودّعه وخرج إلى المعسكر ، ثمّ رجع ومعه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إليه - بأبي وامّي - وهو يجود بنفسه ، فتوفّي - روحي وأرواح العالمين له الفداء - في ذلك اليوم ، فرجع الجيش باللواء إلى المدينة الطيّبة ، ثمّ عزموا على إلغاء البعث بالمرّة ، وكلّموا أبا بكر في ذلك ، وأصرّوا عليه غاية الإصرار ، مع ما رأوه من اهتمام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في إنفاذه ، وعنايته التامّة في تعجيل إرساله ، ونصوصه المتو الية في الإسراع به ، على وجه يسبق الأخبار ، وبذله الوسع في ذلك منذ عبّأه بنفسه ، وعهد إلى اسامة في أمره ، وعقد لواءه بيده إلى أن احتضر - بأبي وامّي - فقال : « اغد على بركة اللّه تعالى » « 2 » كما سمعت ، ولولا الخليفة لأجمعوا يومئذ على ردّ البعث وحلّ اللواء ، لكنّه أبى عليهم ذلك ، فلمّا رأوا منه العزم على إرسال البعث ، جاءه عمر بن الخطّاب حينئذ يلتمس منه بلسان الأنصار أن يعزل اسامة ويولّي غيره . هذا ولم يطل العهد منهم بغضب النبيّ وانزعاجه من طعنهم في تأمير اسامة ، ولا بخروجه من بيته بسبب ذلك محموما ألما معصّبا مدّثرا ، يرسف في مشيته « 3 » ، ورجله لا تكاد تقلّه ، ممّا كان به من لغوب « 4 » ، فصعد المنبر وهو يتنفّس الصعداء ، ويعالج البرحاء ، فقال : « أيّها الناس ، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اسامة ؟ ولئن طعنتم في تأميري اسامة ، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وأيم اللّه ، إن كان لخليقا بالإمارة ، وإنّ ابنه من بعده لخليق بها » « 5 » ، فأ كّد صلى الله عليه وآله وسلم الحكم بالقسم و « إنّ » وإسميّة

--> ( 1 ) - و 2 . المغازي للواقدي 1120 : 2 ؛ الطبقات الكبرى 191 : 2 ؛ السيرة الحلبيّة 228 : 3 . ( 2 ) - ( 3 ) - . أي يمشي رويدا . المعجم الوسيط : 344 ، « ر . س . ف » . ( 4 ) - . اللّغوب : التعب والإعياء . المعجم الوسيط : 830 ، « ل . غ . ب » . ( 5 ) - . المغازي للواقدي 1119 : 2 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 159 : 1 .