السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
205
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
المورد 25 : الطلاق الثلاث وما أحدثوا فيه بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وذلك أنّ الطلاق الثلاث الذي لا تحلّ المطلّقة بعده لمطلّقها إلّا بالمحلّل الشرعي المعروف ، إنّما هو الطلاق الثالث ، المسبوق برجعتين مسبوقتين بطلاقين . وذلك بأن يطلّقها أوّلا ثمّ يرجعها ، ثمّ يطلّقها ثانيا ثمّ يرجعها ، ثمّ يطلّقها ثالثا وحينئذ لا تحلّ له حتّى تأتي بالمحلّل المعلوم . هذا هو الطلاق الثلاث الذي لا تحلّ المطلّقة بعد لمطلّقها حتّى تنكح زوجا غيره ، وبه جاء التنزيل : « الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » إلى أن قال - عزّ من قائل - : « فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » « 1 » الآية . وإليك ما قاله أئمّة العربيّة في تفسيرها ، واللفظ للزمخشري في كشّافه جعله كشرح مزجيّ ، قال : « الطلاق » بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم ، « مرّتان » أي التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق ، دون الجمع والإرسال دفعة واحدة . ولم يرد بالمرّتين التثنية ، ولكن أراد التكرير كقوله : « ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ » أي كرّة بعد كرّة - إلى أن قال - : وقوله تعالى : « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » تخيير لهم - بعد أن علّمهم كيف يطلّقون - بين أن يمسكوا النساء بحسن العشرة والقيام بواجبهنّ ، وبين أن يسرّحوهنّ السراح الجميل الذي لهنّ عليهم . - قال : - وقيل : معناه الطلاق الرجعي مرّتان - مرّة بعد مرّة - لأنّه لا رجعة بعد الثلاث . . . - إلى أن قال - : « فَإِنْ طَلَّقَها » الطلاق المذكور الموصوف بالتكرار في قوله تعالى : « الطَّلاقُ مَرَّتانِ » واستوفى نصابه ، أو فإن طلّقها مرّة ثالثة بعد المرّتين
--> ( 1 ) - . البقرة 229 : 2 - 230 .