السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

206

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

« فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ » أي : بعد ذلك التطليق « حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » « 1 » . . . إلى آخره . قلت : هذا هو معنى الآية ، وهو المتبادر منها إلى الأذهان ، وبه فسّرها المفسّرون كافّة ، ولا يمكن أن يكون قوله تعالى : « فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ » متناولا لقول القائل لزوجته : « أنت طالق ثلاثا » إلّا أن يكون قبل ذلك قد تكرّر منه طلاقها مرّتين ، بعد كلّ مرّة منهما رجعة ، كما لا يخفى . لكن عمر رأى أيّام خلافته تهافت الرجال على طلاق أزواجهم ثلاثا بإنشاء واحد فألزمهم بما ألزموا به أنفسهم عقوبة أو تأديبا ، والسنن صريحة في نسبة ذلك إليه . وحسبك منها ما عن طاووس من أنّ أبا الصهباء قال لابن عبّاس : هات من هناتك ، ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر واحدة ؟ فقال : قد كان ذلك فلمّا كان في عهد عمر ، تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم . انتهى بلفظ مسلم في صحيحه ( 1 ) . وعن ابن عبّاس من عدّة طرق كلّها صحيحة ، قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطّاب : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كان لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ،

--> ( 1 ) - . الكشّاف 273 : 1 - 275 ، ذيل الآية . ( 2 ) - . صحيح مسلم 1099 : 2 ، كتاب الطلاق ، ح 17 ؛ السنن الكبرى للبيهقي 551 : 7 ، ح 14974 ؛ سنن أبي داود 261 : 2 ، ح 2199 .