السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

136

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وكلّ ذلك أبى عليه إلّا أن يصدع بردّ تلك الترّهات ، ولم يقتصر في تزييفها على وجه واحد حتّى استقصى ما لديه من الوجوه ، شكر اللّه حسن بلائه في ذلك . تزييف الأعذار من نواحي اخر وحيث كان لدينا في ردّ تلك الأعذار وجوه أخر ، أحببت يومئذ عرضها عليه ، وجعلت الحكم فيها موكولا إليه . فقلت : قالوا في الجواب الأوّل : « لعلّه صلى الله عليه وآله وسلم حين أمرهم بإحضار الدواة لم يكن قاصدا لكتابة شيء من الأشياء ، وإنّما أراد مجرّد اختبارهم لا غير » . فنقول - مضافا إلى ما أفدتم - : إنّ هذه الواقعة إنّما كانت حال احتضاره - بأبي وامّي - كما هو صريح الحديث ، فالوقت لم يكن وقت اختبار ، وإنّما كان وقت إعذار وإنذار ، ووصيّة بكلّ مهمّة ، ونصح تامّ للامّة ، والمحتضر بعيد عن الهزل والمفاكهة ، مشغول بنفسه ومهمّاته ومهمّات ذويه ولا سيّما إذا كان نبيّا . وإذا كانت صحّته مدّة حياته كلّها لم تسع اختبارهم ، فكيف يسعها وقت احتضاره ؟ على أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم - حين أكثروا اللغو واللغط والاختلاف عنده - : « قوموا » ظاهر في استيائه منهم ، ولو كان الممانعون مصيبين ، لاستحسن ممانعتهم ، وأظهر الارتياح إليها . ومن ألمّ بأطراف هذا الحديث ، ولا سيّما قولهم : هجر رسول اللّه ، يقطع بأ نّهم كانوا عالمين أنّه إنّما يريد أمرا يكرهونه ؛ ولذا فاجؤوه بتلك الكلمة ، وأكثروا عنده اللغو واللغط والاختلاف ، كما لا يخفى . وبكاء ابن عبّاس بعد ذلك لهذه الحادثة وعدّها رزيّة دليل على بطلان هذا الجواب . قال المعتذرون : إنّ عمر كان موفّقا للصواب في إدراك المصالح ، وكان صاحب إلهام من اللّه تعالى .