السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
137
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وهذا ممّا لا يصغى إليه في مقامنا هذا ؛ لأنّه يرمي إلى أنّ الصواب في هذه الواقعة إنّما كان في جانبه ، لا في جانب النبيّ ، وأنّ إلهامه يومئذ كان أصدق من الوحي الذي نطق عنه الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلم ! ! وقالوا : بأ نّه أراد التخفيف عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، إشفاقا عليه من التعب الذي يلحقه بسبب إملاء الكتاب في حال المرض . وأنت تعلم أنّ في كتابة ذلك الكتاب راحة قلب النبيّ ، وبرد فؤاده ، وقرّة عينه ، وأمنه على امّته صلى الله عليه وآله وسلم من الضلال . على أنّ الأمر المطاع والإرادة المقدّسة مع وجوده الشريف إنّما هما له ، وقد أراد - بأبي وامّي - إحضار الدواة والبياض ، وأمر به ، فليس لأحد أن يردّ أمره ، أو يخالف إرادته « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً » « 1 » . على أنّ مخالفتهم لأمره في تلك المهمّة العظيمة ، ولغوهم ولغطهم واختلافهم عنده كان أثقل عليه ، وأشقّ من إملاء ذلك الكتاب الذي يحفظ امّته من الضلال ، ومن يشفق عليه من التعب بإملاء الكتاب كيف يعارضه ويفاجئه بقوله : هجر ؟ ! وقالوا : إنّ عمر رأى أنّ ترك إحضار الدواة والورق أولى ، مع أمر النبيّ بإحضارهما . وهل كان عمر يرى أنّ رسول اللّه يأمر بالشيء الذي يكون تركه أولى ؟ وأغرب من هذا قولهم : وربما خشي أن يكتب النبيّ أمورا يعجز عنها الناس فيستحقّون العقوبة بتركها ، وكيف يخشى من ذلك مع قول النبيّ : « لا تضلّوا بعده » ؟ أتراهم يرون عمر أعرف منه صلى الله عليه وآله وسلم بالعواقب ، وأحوط منه وأشفق على امّته ؟ ! كلّا . وقالوا : لعلّ عمر خاف من المنافقين أن يقدحوا في صحّة ذلك الكتاب ؛ لكونه في حال المرض فيصير سببا للفتنة .
--> ( 1 ) - . الأحزاب 36 : 33 .