السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
464
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
في أصول الدين وفروعه إلى العترة الطاهرة ، فرأيهم تبع لرأي الأئمّة من العترة في الفروع والأصول وسائر ما يؤخذ من الكتاب والسنّة ، أو يتعلّق بهما من جميع العلوم ، لا يعوّلون في شيء من ذلك إلّا عليهم ، ولا يرجعون فيه إلّا إليهم . فهم يدينون اللّه تعالى ، ويتقرّبون إليه سبحانه بمذهب أئمّة أهل البيت ، لا يجدون عنه حولا ولا يرتضون بدلا ، على ذلك مضى سلفهم الصالح من عهد أمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمّة التسعة من ذرّيّة الحسين عليهم السلام إلى زماننا هذا . وقد أخذ الفروع والأصول عن كلّ واحد منهم جمّ من ثقات الشيعة وحفّاظهم وافر ، وعدد من أهل الورع والضبط والإتقان يربو على التواتر ، فرووا ذلك لمن بعدهم على سبيل التواتر القطعي ، ومن بعدهم رواه لمن بعده على هذا السبيل ، وهكذا كان الأمر في كلّ خلف وجيل ، إلى أن انتهى إلينا كالشمس الضاحية ليس دونها حجاب . فنحن الآن في الفروع على ما كان عليه الأئمّة من آل الرسول ، روينا بقضّنا وقضيضنا مذهبهم عن جميع آبائنا ، وروى جميع آبائنا ذلك عن جميع آبائهم ، وهكذا كانت الحال في جميع الأجيال إلى زمن النقيّين العسكريّين ، والرضايين الجوادين ، والكاظمين الصادقين ، والعابدين الباقرين ، والسبطين الشهيدين ، وأميرالمؤمنين عليهم السلام . فلا نحيط الآن بمن صحب أئمّة أهل البيت من سلف الشيعة فسمع أحكام الدين منهم وحمل علوم الإسلام عنهم ، وإنّ الوسع ليضيق عن اقتقصائهم وعدّهم . وحسبك ما خرج من أقلام أعلامهم ، من المؤلّفات الممتعة التي لا يمكن استيفاء عدّها في هذا الإملاء ، وقد اقتبسوها من نور أئمّة الهدى من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، واغترفوها من بحورهم ، سمعوها من أفواههم ، وأخذوها من شفاههم ، فهي ديوان علمهم ، وعنوان حكمهم ، الّفت على عهدهم ، فكانت مرجع الشيعة من بعدهم . وبها ظهر امتياز مذهب أهل البيت على غيره من مذاهب المسلمين ، فإنّا لا نعرف أنّ أحدا من مقلّدي الأئمّة الأربعة مثلا ألّف على عهدهم كتابا في أحد مذاهبهم ، وإنّما ألّف الناس على مذاهبهم ، فأكثروا بعد انقضاء زمنهم ، وذلك حيث تقرّر حصر التقليد