السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

465

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

فيهم ، وقصر الإمامة في الفروع عليهم ، وكانوا أيّام حياتهم - كسائر من عاصرهم من الفقهاء والمحدّثين - لم يكن لهم امتياز على من كان في طبقتهم ، ولذلك لم يكن على عهدهم من يهتمّ بتدوين أقو الهم اهتمام الشيعة بتدوين أقوال أئمّتها المعصومين ، على رأيها . فإنّ الشيعة من أوّل نشأتها لا تبيح الرجوع فيالدين إلى غير أئمّتها ، ولذلك عكفت هذا العكوف عليهم ، وانقطعت في أخذ معالم‌الدين إليهم ، وقد بذلت الوسع والطاقة في تدوين كلّ ما شافهوها به ، واستفرغت الهمم والعزائم في ذلك بما لا مزيد عليه ؛ حفظا للعلم الذي لا يصحّ - على رأيها - عند اللّه سواه ، وحسبك ممّا كتبوه أيّام الصادق تلك الأصول الأربعمائة ، وهي أربعمائة مصنّف لأربعمائة مصنِّف كتبت من فتاوى الصادق على عهده ، ولأصحاب الصادق غيرها هو أضعاف أضعافها ، كما ستسمع تفصيله قريبا إن شاء اللّه تعالى . أمّا الأئمّة الأربعة فليس لهم عند أحد من الناس منزلة أئمّة أهل البيت عند شيعتهم ، بل لم يكونوا أيّام حياتهم بالمنزلة التي تبوّؤها بعد وفاتهم ، كما صرّح به ابن خلدون المغربي في الفصل الذي عقده لعلم الفقه من مقدّمته « 1 » الشهيرة ، واعترف به غير واحد من أعلامهم . ونحن مع ذلك لا نرتاب في أنّ مذاهبهم إنّما هي مذاهب أتباعهم التي عليها مدار عملهم في كلّ جيل ، وقد دوّنوها في كتبهم ؛ لأنّ أتباعهم أعرف بمذاهبهم ، كما أنّ الشيعة أعرف بمذهب أئمّتهم ، الذي يدينون اللّه بالعمل على مقتضاه ، ولا تتحقّق منهم نيّة القربة إلى اللّه بسواه . 2 - وإنّ الباحثين ليعلمون بالبداهة تقدّم الشيعة في تدوين العلوم على من سواهم ؛ إذ لم يتصدّ لذلك في عصر الأوّل غير عليّ وأولو العلم من شيعته ولعلّ السرّ في ذلك اختلاف الصحابة في إباحة كتابة العلم وعدمها ، فكرهها - كما عن العسقلاني في مقدّمة فتح الباري « 2 » وغيره - عمر بن الخطّاب وجماعة آخرون ؛ خشية أن يختلط الحديث في

--> ( 1 ) - . تاريخ ابن خلدون 564 : 1 ، المقدّمة . ( 2 ) - . فتح الباري المقدّمة : 6 .