السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
438
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
بتأخير حقّه ، إنّما يعاب من أخذ ما ليس له » ( 1 ) . وكان له في نشر النصوص عليه طرق تجلّت الحكمة فيها بأجلى المظاهر ، ألا تراه ما فعل يوم الرحبة إذ جمع الناس فيها أيّام خلافته لذكرى يوم الغدير ، فقال لهم : « أنشد اللّه كلّ امرئ مسلم سمع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خمّ ما قال ، إلّا قام فشهد بما سمع ، ولا يقم إلّا من رآه » فقام ثلاثون من الصحابة فيهم اثنا عشر بدريّا ، فشهدوا بما سمعوه من نصّ الغدير ( 2 ) . وهذا غاية ما يتسنّى له في تلك الظروف الحرجة بسبب قتل عثمان ، وقيام الفتنة في البصرة والشام ، ولعمري إنّه قصارى ما يتّفق من الاحتجاج يومئذ مع الحكمة في تلك الأوقات ، ويا له مقاما محمودا بعث نصّ الغدير من مرقده ، فأنعشه بعد أن كاد ، ومثّل - لكلّ من كان في الرحبة من تلك الجماهير - موقف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم خمّ ، وقد أخذ بيد عليّ فأشرف على مائة ألف أو يزيدون من امّته ، فبلّغهم أنّه وليّهم من بعده ، وبهذا كان نصّ الغدير من أظهر مصاديق السنن المتواترة ، فانظر إلى حكمة النبيّ إذ أشاد به على رؤوس تلك الأشهاد ، وانتبه إلى حكمة الوصيّ يوم الرحبة إذ ناشدهم بذلك النشاد ، فأثبت الحقّ بكلّ تؤدة اقتضتها الحال ، وكلّ سكينة كان الإمام يؤثرها ، وهكذا كانت سيرته في بثّ العهد إليه ، ونشر النصّ عليه ، فإنّه إنّما كان ينبّه الغافلين بأساليب لا توجب ضجّة ، ولا تقتضي نفرة .
--> ( 1 ) - . نهج البلاغة : 691 ، الحكمة 166 . ( 2 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 390 : 18 .