السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
439
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وحسبك ما أخرجه أصحاب السنن من حديثه عليه السلام في الوليمة التي أولمها رسولاللّه صلى الله عليه وآله وسلم في دار عمّه شيخ الأباطح بمكّة يوم أنذر عشيرته الأقربين ، وهو حديث طويل جليل ( 1 ) ، كان الناس ولم يزالوا يعدّونه من أعلام النبوّة ، وآيات الإسلام ؛ لاشتماله على المعجز النبويّ بإطعام الجمّ الغفير من الزاد اليسير ، وقد جاء في آخره : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أخذ برقبته فقال : « إنّ هذا أخي ووصييّ وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا » . وكثيرا مّا كان يحدّث بأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال له : « أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي » « 1 » . وكم حدّث بقوله له : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 2 » . وكم حدّث بقول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خمّ : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : من كنت وليّه فهذا عليّ وليّه » ( 2 ) . إلى كثير من النصوص التي لم تجحد ، وقد أذاعها بين الثقات الأثبات ، وهذا كلّ ما يتسنّى له في تلك الأوقات « حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ » « 3 » . ويوم الشورى أعذر وأنذر ، ولم يبق من خصائصه ومناقبه شيئا إلّا احتجّ به ، وكم احتجّ أيّام خلافته متظلّما ، وبثَّ شكواه على المنبر متألّما ، حتّى قال : « أما واللّه ، لقد تقمّصها فلان ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحا ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليَّ الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أن أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ،
--> ( 1 ) - . راجع المراجعة 26 و 36 . ( 2 ) - . راجع المراجعة 28 . ( 3 ) - . القمر 5 : 54 . ( 4 ) - . راجع المراجعة 36 ، ح 7 .