السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

401

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وقوله جلّ وعلا : « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ و شَدِيدُ الْقُوى » « 1 » . إلى كثير من أمثال هذه الآيات البيّنات المنصوص فيها على عصمة قوله من الهجر ، على أنّ العقل بمجرّده مستقلّ بذلك ، لكنّهم علموا أنّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما أراد توثيق العهد بالخلافة ، وتأكيد النصّ بها على عليّ خاصّة ، وعلى الأئمّة من عترته عامّة ، فصدّوه عن ذلك ، كما اعترف به الخليفة الثاني في كلام دار بينه وبين ابن عبّاس ( 1 ) . وأنت إذا تأمّلت في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ائتوني أكتب كتابا لن تضلّوا بعده » « 2 » وقوله في حديث الثقلين : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي » « 3 » تعلم أنّ المرمى في الحديثين واحد ، وأنّه صلى الله عليه وآله وسلم أراد في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين . 2 - وإنّما عدل عن ذلك ؛ لأنّ كلمتهم تلك التي فاجؤوه بها اضطرّته إلى العدول ؛ إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة والاختلاف من بعده في أنّه هل هجر فيما كتبه - والعياذ باللّه - أو لم يهجر ، كما اختلفوا في ذلك وأكثروا اللغو واللغط نصب عينيه ، فلم يتسنّ له يومئذ أكثر من قوله لهم : « قوموا » كما سمعت ، ولو أصرّ فكتب الكتاب للجّوا في قولهم : هجر ، ولأوغل أشياعهم في إثبات هجره - والعياذ باللّه - فسطروا به أساطيرهم وملأوا طواميرهم ؛ ردّا على ذلك الكتاب ، وعلى من يحتجّ به .

--> ( 1 ) - . النجم 2 : 53 . ( 2 ) - . راجع المراجعة 86 . ( 3 ) - . راجع المراجعة 8 . ( 4 ) - . راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 189 : 1 ؛ و 112 : 11 ؛ و 9 : 12 و 53 .