السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
383
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
قال : وإنّه قد كان من خبرنا حين توفّى اللّه نبيَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّ الأنصار خالفونا ، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة ، وخالف عنّا عليّ والزبير ومن معهما « 1 » . ثمّ استرسل في الإشارة إلى ما وقع في السقيفة من التنازع والاختلاف في الرأي وارتفاع أصواتهم بما يوجب الفرق على الإسلام ، وأنّ عمر بايع أبا بكر في تلك الحال . ومن المعلوم بحكم الضرورة من أخبارهم أنّ أهل بيت النبوّة ، وموضع الرسالة لم يحضر البيعة أحد منهم قطّ ، وقد تخلّفوا عنها في بيت عليّ ، ومعهم سلمان ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، وعمّار ، والزبير ، وخزيمة بن ثابت ، وابيّ بن كعب ، وفروة بن عمرو بن ودقة الأنصاري ، والبراء بن عازب ، وخالد بن سعيد بن العاص الأموي ، وغير واحد من أمثالهم . فكيف يتمّ الإجماع مع تخلّف هؤلاء كلّهم ، وفيهم آل محمّد كافّة ، وهم من الامّة بمنزلة الرأس من الجسد ، والعينين من الوجه ، ثقل رسول اللّه وعيبته ، وأعدال كتاب اللّه وسفرته ، وسفن نجاة الامّة ، وباب حطّتها ، وأمانها من الضلال في الدين ، وأعلام هدايتها ، كما أثبتناه فيما أسلفناه ( 1 ) على أنّ شأنهم غنيّ عن البرهان ، بعد أن كان شاهده الوجدان . وقد أثبت البخاري ومسلم في صحيحيهما ( 2 ) ، وغير واحد من أثبات السنن والأخبار تخلّف عليّ عن البيعة ، وأنّه لم يصالح حتّى لحقت سيّدة النساء بأبيها صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك بعد البيعة بستّة أشهر ، حيث اضطرّته المصلحة الإسلاميّة العامّة في تلك الظروف الحرجة إلى الصلح والمسالمة ، والحديث في هذا مسند إلى عائشة ، وقد صرّحت فيه :
--> ( 1 ) - . تقدّم تخريجه في ص 381 . ( 2 ) - . صحيح البخاري 1549 : 4 ، ح 3998 . ( 3 ) - . صحيح مسلم 1377 : 3 ، كتاب الجهاد والسير ، ح 49 .